Page 11 - 2012-34
P. 11

‫المستقيم و المحال ) وقد ربط هذه المصطلحات بدلالاتها متناولا أنماط الجمل‬
                                                ‫والتراكيب وأشكالها المختلفة ‪.‬‬

‫وفي مواضع أخرى من كتابه نجده يستعمل مصطلح ( الكلام ) للدلالة على‬
‫الجملة‪ .‬والكلام المستغني عنده هو الذي َي ْح ُس ُن السكوت عند انتهائه لأنه يستق ّل‬
‫بلفظه و معناه‪ ،‬وتتحقق منه الفائدة في تبليغ المخا َطب‪ .‬و هذا دليل على أ ّن مصطلح‬

                ‫( الكلام ) الذي استعمله سيبويه يقابل مصطلح ( الجملة المفيدة )‬

               ‫ويمكن أن نوجز أمثلة سيبويه على الجملة المفيدة فيما يأتي ‪:‬‬

‫‪ -1‬كان عبد الله ‪ :‬غير مست ْغ ٍن‪ :‬ليس كلا ًما‪ :‬ليس جملة‪ :‬لأنه لا يحسن السكوت عل ْيه‪.‬‬
      ‫‪ُ -2‬ض ِر َب عبد الله ‪ :‬مس َت ْغ ٍن‪ :‬كلام‪ :‬جملة مفيدة‪ :‬لأنه يحسن السكوت عليه ‪.‬‬
          ‫‪ -3‬فيها عبد الله‪ :‬مست ْغن‪ :‬كلام‪ :‬جملة مفيدة‪ :‬لأنه يحسن السكوت عليه ‪.‬‬

         ‫‪ -4‬هذا عبد الله‪ :‬مست ْغ ٍن‪ :‬كلام‪ :‬جملة مفيدة ‪ :‬لأنه يحسن السكوت عليه ‪.‬‬
‫فمصطلح ( الكلام المستغني ) يعني به سيبويه ( الجملة المفيدة التامة ) وبهذا‬
‫يكون سيبويه قد تناول (الجملة) بمصطلح (الكلام) واستعمل مصطلح (الاستغناء)‬

                                                  ‫دليلاً على الفائدة و التمام(‪.)5‬‬
‫وم ّما يمكن أن نورده شاهداً على عناية إمام النحاة بالمعنى في تفكيره النحوي‬
‫على مستوى الجمل والتراكيب‪ ،‬لا على مستوى المفردات وحسب‪ ،‬كما يزعم‬
‫البعض‪ ،‬تقسيمه للكلام إلى قسم ْين رئيس ْين‪ :‬هما ( المستقيم والمحال )‪ ،‬ثم تقسيمه‬
‫للكلام المستقيم إلى ثلاثة أقسام ( ال َح َسن والقبيح والكذب )‪ ،‬وتقسيمه للكلام المحال‬

        ‫إلى قسم ْين ( المحال والمحال الكذب )‪ .‬وسنوضح هذه الأقسام فيما يأتي‪:‬‬

                                      ‫‪ -‬الكلام المستقيم‪ :‬وهو ثلاثة أقسام‪:‬‬
‫‪ -1‬مستقيم َح َسن ‪ :‬مثل ‪ :‬أتيتك أمس‪ ،‬وسآتيك غداً‪ :‬فهذا كلام مستقيم من‬
‫الناحية النحوية‪ ،‬لأنه جاء على سنن الكلام العربي في ترتيب أجزائه وتعلّقها بعضها‬

                                   ‫‪-3-‬‬
   6   7   8   9   10   11   12   13   14   15   16