Page 12 - 2012-34
P. 12
ببعض؛ وهو مستقيم أيضاً من الناحية الدلالية بدءاً من الدلالة الإفرادية (المعجمية)
إلى الدلالة الوظيفية فالدلالة العامة.
-2مستقيم قبيـح :مثل :قد زيداً رأيت :وهو الصحيح دلالياً ،غير الصحيح
نحو ّياً ،والصحة الدلالية هنا يراد بها تح ّقق المعنى الإفرادي ( المعجمي ) وكذلك
تحقق إمكانية تعلّق أجزاء التركيب بعضها ببعض ،لأ ّن مبدأ اختيارها صحيح ،إ ْذ
يمكن الربط بين فعل الرؤية ،وفاعلها الذي صدرت منه ،ومفعولها الذي وقعت
عليه .فلو ت ّم تصحيح تعلّق هذه الأجزاء فيما بينها وفق معاني النحو – كما قال
الجرجاني – لكان هذا الكلام مستقيماً َح َسناَ ،لك ّنه َق ُب َح ل ّما فسد التعلّق بين الكلم ،وهذا
من فساد النظم الذي تكلم عنه الجرجاني .فالاستقامة إذاً هي سلامة اختيار الكلمات
في ذواتها ،والق ْيح إنما هو ق ْبح تركيبي يراد به اختلال العلاقات فيما بين أجزاء
التركيب .وهذا يعني أن اختيار الكلمات لا يكفي وحده ،بل ينبغي تعليقها على نحو
صحيح يتوافق مع النظام النحوي للعربية.
-3مستقيم كذب :مثل :حمل ُت الج َبل ؛ سربت ماء البحر :وهو على العكس
من المستقيم القبيح ،ففي هذا النوع من الكلام تحقق المعنى الإفرادي ،وكذلك تحقق
الاختيار على المستوى الأول ( مستوى الصياغة ) المتمثل في طريقة التعلّق على
سنن الكلام العربي في باب الجملة الفعلية ( فعل ففاعل فمفعول ) لك ّن الاختلال
وقع على المستوى الثاني ( مستوى المعنى ) او ما يسمى في الدراسات الحديثة
بـ( المك ّون الدلالي ) إ ْذ لم يأت وصفاً لأ ْمر قد حصل بالفعل على و ْجه الحقيقة،
فالإنسان لا يقدر على ح ْمل الجبل .وهذه الصحة النحوية في الكلام هي ما س ّماه
سيبويه ( المستقيم ) وهذا الاختلال الدلالي هو ما س ّماه ( الكذب ) فالكذب ههنا ليس
كذباً أخلاق ّيا ،وإنماً هو كذ ٌب دلال ّي عندما يتم إبراد الكلام على الحقيقة؛ أ ّما في حال
إيراد الكلام على المجاز فإ ّن هذا الكذب الدلالي ُي َؤ َّول بما يف ّسره من الحقيقة ،ليبقى
استحضار ربط الصحة النحوية بالصحة الدلالية.كأن ُيقال في تأويل هذ ْين المثال ْين
وتفسيرهما :حمل ُت الجبل :أي :حمل ُت هموماً أثقلت كاهلي؛ وشربت ماء البحر :أي:
-4-

