Page 16 - 2012-34
P. 16
الإعراب وتفسير المعنى ،فإذا م ّر بك شيء من هذا عن أصحابنا( )9فاحفظ نفسك منه
ولا تسترسل إليه ،فإن أمكنك أن يكون تقدير الإعراب على سمت تفسير المعنى،
فهو ما لا غاية وراءه ،وإن كان تقدير الإعراب مخالفا لتفسير المعنى تق ّب ْل َت تفسير
المعنى على ما هو عليه ،وصحح َت طريق تقدير الإعراب ،حتى لا يش ّذ شيء منها
عليك.)10(».
ويؤ ّكد في موضع آخر على قيمة المعنى في ظ ّل تطبيق ظاهرة الإعراب،
إ ْذ يقول في ( باب تجاذب المعنى والإعراب)... « :وذلك أنك تجد في كثير من
المنثور والمنظوم الإعراب والمعنى متجاذب ْين ،هذا يدعوك إلى أمر ،وهذا يمنعك
منه .فمتى اعتورا كلاماً ما أمس ْك َت بعروة المعنى ،وارتح َت لتصحيح الإعراب.
فمن ذلك قول الله تعالى ( :إنه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر ) [ الطارق8 /و] 9
فمعنى هذا ( :إ ّنه على رجعه يوم تبلى السرائر لقادر ) فإ ْن حملته في الإعراب على
هذا كان خطأ لفصلك بين الظرف الذي هو ( يوم تبلى ) وبين ما هو معلّق به من
المصدر الذي هو ( الرجع ،والظرف من صلته؛ والفصل بين الصلة والموصول
بالأجنبي أمر لا يجوز .فإذا كان المعنى مقتضيا له والإعراب مانعاً منه ،احت ْل َت له
بأن تضمر ناصباً يتناول الظرف ويكون المصدر الملفوظ به دالاًّ على ذلك الفعل،
حتى كأنه قال فيما بعد ( :يرجعه يوم تبلى السرائر ) ود ّل (رجعه) على (يرجعه)
دلالة المصدر على فعله. )11( ».
وتوضيح ذلك أ ّنه إذا لم ُيرا َع هذا الفصل بين الظرف وما هو معلّق به فإن
المعنى يخت ّل ويتغ ّير إلى ما ليس مراداً من الآيت ْين ،بحيث يبدو ظاهراً أ ّن قدرة
الله متعلّقة بيوم تبلى السرائر ،وليس هذا بصحيح ،لأ ّن قدرته سبحانه أزلية أبدية،
فيكون الفهم الصحيح هو أ ّن الإرجاع متعلّق بيوم تبلى السرائر ومتصل به من حيث
المعنى ،وهذا هو المراد من الآيت ْين..
-8-

