Page 13 - 2012-34
P. 13
شربت ما ًء كثيراً حتى تجاوزت حدود طاقتي في الشرب .ويكون هذا الضرب من
الكلام عندئذ على سبيل المجاز والكناية ،لا حقيقة.
-الكلام المحـال :وهو قسمان:
-1محـال :مثل :أتيتك غداً ؛ سآتيك أمس :وهو الذي يكون فيه نقض لأول
الكلام بآخره ،أي أن يكون صدر الجملة وع ُجزها متناقض ْين .وهذا التناقض يكون
من جهة المعنى لا من جهة اللفظ ،أي الصحة النحوية تكون متحققة من جهة
الصياغة ،فالاختيار على المستوى الأول ( مستوى الصياغة الشكلية ) صحيح ،لكنه
غير صحيح على المستوى الثاني ( مستوى الدلالة ) وذلك من جهة الدلالة الزمنية
لأجزاء التركيب ،فالفعل ( أتيتك ) دال على تحقق الوقوع في الماضي ،أ ّما الظرف
( غداً ) فهو دا ّل على الزمن المستقبل الذي سيقع فيه الفعل السابق .وهذا التعبير
محال لا يمكن أن يتم به التواصل ،إ ْذ لا فائدة إخبارية تتح ّصل منه لدى المخاطب،
بل إنه س ُيحدث تشويشاً لديه في الفهم .وهذا مناقض لما عليه دلالة الفعل الماضي
ودلالة الظرف في نظام العربية .فك ّل كلام لا يوافق آخ ُره أ ّو َله ُيـ َع ّد من المحال .وما
يمكن ملاحظته هو أننا لو عكسنا المثال ْين السابق ْين ،فقلنا( :أتيتك أمس ،سآتيك غداً)
لتح ّول الكلام من محال إلى مستقيم ح َسن ،لأ ّن صفة نقض أول الكلام بآخره لـم تقع،
فلم يخالف الكلام سنن العربية وأحكامها في هذه الحال.
- 2محـال كذب :مثل :سوف أشرب ماء البحر أمس :هذه الجملة صحيحة
أيضاً من الناحية المعجمية ومن النحوية شكل ّياً ،وهو المستوى الأول ( مستوى
الصياغة الشكلية ) لكنها غير صحيحة من الناحية الدلالية على المستوى الثاني
(مستوى الدلالة) ..إ ْذ نجد أ ّول الكلام مبدوءاً بقرينة حرفية تدل على الاستقبال
(سوف) التي تخلّص الفعل للدلالة على المستقبل ،ثم نجد آخره قد نقض باستعمال
قرينة أخرى فعلية ( ظرفية ) تدل على الماضي ،وتجعل الفعل متح ّققاً فيما مضى.
وقد اختار سيبو ْيه لفظ ( المحال الكذب ) لهذا النوع من الكلام ،لأنه فيه نقضاً
من جهت ْين :فالأولى هي استعمال قرينت ْين مختلفت ْين من حيث الدلالة الزمنية ،وهذا
-5-

