Page 15 - 2012-34
P. 15
على أ ّن ألف الاستفهام ليست بمنـزلة ( هل ) أنك تقول للرجل :أطرباً! وأنت تعلم
أنه قد طرب ،لتوبخه وتقرعه ،ولا تقول هذا بعد ( هل ))6( »..
وبعد سيبويه استعمل المب ّرد مصطلح الجملة متحدثا عن الجملة الفعلية وما
يترتب عليها من المعنى ،وذلك من خلال كلامه عن الفائدة ،إ ْذ يتناول المعاني
التعلّقية النحوية ( الوظيفية ) معلّلاً دلالاتها؛ كما أنه يراعي حال المخا َطب في
ذلك إذ يقول »:وإنما كان الفاعل رفعا لأنه هو والفعل جملة يحسن عليها السكوت،
وتجب بهما الفائدة للمخاطب)7(»..
ويتكلم المب ّرد ( النحوي ) عن علاقة الجمل والتراكيب بالمعاني والأغراض
والمقاصد ،فيبـ ّين للكندي ( الفيلسوف ) كيف تتغ ّير المعاني وتتنوع بتغ ّير التراكيب
النحوية وتنوعها .وذلك في معرض حديثه عن الخبر وأضربه .فقد روى الجاحظ
أن الفيلسوف الكندي قال للمبرد « إنكم تكثرون في الكلام فسأله :وفيم ؟ فقال له:
إنكم تقولون :عبد الله قائم ،وإ ّن عبد الله قائم ،وإ ّن عبد الله لقائم ،والمعنى واحد .فإذا
بالمبرد يفكر ثم يجيب عليه قائلا :كلاّ ،ليس المعنى هنا واحدا .لأن (عبد الله قائم)
إخبار عن قيامه .أما (إ ّن عبد الله قائم) فجواب لسائل .وأما (إ ّن عبد الله لقائم ) فهو
جواب لمن ِكر )8( ».فهو يبين له كيفية تنوع المعنى بتنوع شكل الجملة أو التركيب.
وأ ّن المعاني متفاوتة بحسب مقامات الكلام ومقاصده..
وقد اختلف النحاة في تحديد مفهوم الجملة والكلام إذ اعتبر بعضهم الجملة
كلاماً ،كما يرى ابن جني والزمخشري وعبد القاهر الجرجاني وغيرهم ..وف ّرق
آخرون بينهما على أ ّن الكلام شرطه الإفادة بالقصد وليست الجملة كذلك ،مما يجعل
الجملة أع ّم من الكلام ،والكلام أخ ّص منها .فيكون -على هذا -كل كلام جملة
وليس العكس .وهذا ما نجده عند بعض المتأخرين من النحاة كابن يعيش والرضي
الإستراباذي وابن هشام وغيرهم ..
وتناول ابن جني قضايا المعنى في النحو العربي من خلال التراكيب ،وجعل
العناية بالمعنى مقدمة على الإعراب ،إ ْذ يقول « :ألا ترى إلى فرق ما بين تقدير
-7-

