Page 144 - 2012-34
P. 144
.15الإقامة والإستيطان :
عرض أحمد بابا هذا العنصر بإيجاز شديد ،وكان إيراده له إدراكاً منه لأهمية
معرفة الأماكن والبقاع التي أقام فيها العلماء نظراً لما لها من تأثيرات متنوعة على
مختلف جوانب حياتهم ،ومن الأمثلة التي تبرز لنا ذلك العنصر فيما ترجمه أحمد
بابا من تراجم للعلماء
ما ورد في ترجمة التادلي ( )122ت قبيل (600هـ1203 /م)
يقول أحمد بابا ( ...ولي قضاء بسطه وغيرها واستوطن مكناسه) ()123
.16الإسهامات الثقافية :
للعلماء وظيفة خاصة بهم لا يستطيع الإطلاع بها من هو دونهم ويقومون
بأدائها – في بعض الأحيان -دون تعيين أو تكليف من سلطان أو حاكم ،أنها مهمة
جليلة تتمثل في نشر العلم والمعرفة بين الناس من أجل الارتقاء بحياتهم روحياً
ومادياً ،وقد تناول أحمد بابا تلك الوظيفة السامية في ذلك الصدد والمتمثلة فيما يلي:
) 1الدور التعليمي
لقد حمل العلماء على عواتقهم مسئولية نقل العلم إلى الآخرين عملاً بالحديث
النبوي الشريف (خيركم من تعلم العلم وعلمه)( )124فكانوا يعقدون المجالس ليأخذ
عنهم الطلاب في شتى العلوم شرعية أو عقلية وقد أمدنا أحمد بابا في تراجمه
للعلماء ببعض الصور والمشاهد لما كان يدور داخل هذه المدارس ،ومن أمثلة هذا
ما أورده في ترجمة العبدوسي( )125ت(766هـ1374 /م)
يقول أحمد بابا ( ...مجلسه بفاس أعظم المجالس يحضره الفقهاء والمدرسون
والصلحاء وحفاظ المدونة يحضره من نسخها بيد الطلبة نحو أربعين)(.)126
)2الدور المعلوماتي
كان لبعض العلماء مكتبات خاصة بهم يمتلكونها ،وقد جمعوا كتبها من خلال
الشراء ،والنسخ ،وكانوا يعيرون منها ما يحتاج إليه طلبة العلم من مصنفات في
مختلف ألوان المعارف وفروع العلوم مساهمه منهم في توفير المادة المعلوماتية
العلمية لمن يبحث عنها ،وقد حرص أحمد بابا على إبراز هذا الأمر فيما ترجمه
- 136 -

