Page 142 - 2012-34
P. 142
) 3أداء بعض الفرائض الدينية
لقد حرص الكثير من العلماء على القيام بفريضة الحج تقرباً إلى بارئهم العظيم،
ومن أجل ذلك كانوا يشدون الرحال إلى أشرف وأقدس الأماكن مكة المكرمة ،وكان
يطيب لبعضهم البقاء مدة من الزمن للمجاورة ،وخلال رحلة الحج كان يمر العلماء
ببعض البلاد الأخرى ،ويلتقون بعدد من علمائها ويأخذون عنهم بعض المعارف العلمية
مما يجعل هذه الرحلة الدينية زاخرة بالمنافع المتنوعة ،وقد اهتم أحمد بابا – في تراجمه
للعلماء -برصد هذه الأمور وتناولها ومن أمثلة ذلك ما ورد في:
ترجمة الهواري ت (843هـ1439 /م) ،يقول أحمد بابا ( ...وسافر من فاس
للشرق للحج فدخل مصر فلقى بها الحافظ العراقي وغيره وأخذ عنهم وجاور مده
بالحرم الشريف بين مكه والمدينة)(.)103
)4الفرار من الخصوم والأعداء
اضطـر بعـض العلمـاء إلـى تـرك بـلادهم والانتقـال إلـى بقـاع أخرى هرباً
من خصم يعجزون عن مواجهته ( )104أو عدو غاشم لا يستطيعون مقاومته ،ومن
أمثلة هذا الأمر في تراجم أحمد بابا ما ورد في ترجمة ابن الأزرق ( )105ت بعد
(890هـ1485 /م) ،يقول أحمد بابا ( ...ارتحل لتلمسان لما استولى العدو على
بلده( )106ثم للشرق)(.)107
.13الرؤيا المنامية :
الرؤيا التي يشاهدها المرء أثناء نومه تعد إحدى الأمور التي اختصت بها
النفس البشرية – عامة( -)108كما أنها ذات أساس من الشريعة الإسلامية فقد روى
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي –صلى الله عليه وسلم -قال لم يبق من النبوة
إلا المبشرات .قيل ما المبشرات يا رسول الله :قال الرؤيا الصالحة يراها الرجل
الصالح أو ُترى له( ،)109وقال – صلى الله عليه وسلم -أيضاً -الرؤيا ثلاث رؤيا
من الله ،ورؤيا من الملك ،ورؤية من الشيطان ولقد كان ورود ذلك العنصر الخاص
بالرؤيا المنامية قليلاً جداً في تراجم أحمد بابا للعلماء فقد تناوله في ثلاث تراجم
فحسب الأولى وهي ترجمة احمد بن أحمد بن عمر أقيت( )110ت (991هـ1583 /م)
كـانـت الـرؤيـا فيهــا من ِقبل شخص آخر ،وكان المترجم له هو المشاهد ،يقول أحمد
- 134 -

