Page 44 - 2012-34
P. 44

‫ب ‪ -‬الأصالة والمعاصرة والرئاسة‪:‬‬

‫لقد كان هناك حرص كبير من أحمد بابا على الإستعــانــة فيمـا دونــه مـن‬
‫تـراجـم للعلمــاء بالمصـادر الأصيلــة‪ ،‬والمعــاصرة‪ ،‬والرئيسة اما الأولى فهى‬
‫نوعان أحدهما يرتبط بالموضوع الذى يدور حوله المصدر أو الكتاب‪ ،‬وتمثله‬
‫المصادر التى لم يسبقها غيرها من المؤلفات الأخرى الى ما تتناوله من الموضوعات‪،‬‬
‫ومن أمثلتها التى أعتمد عليها أحمد بابا (عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء فى‬
‫المائة السابعة ببجاية(‪ )1‬للغبريني(‪ )2‬ت(‪ 714‬هـ‪ 1315/‬م)‪ ،‬و(الطالع السعيد فى‬

                               ‫أخبار الصعيد للأدفوى(‪ )3‬ت (‪748‬هـ‪1348/‬م)‪.‬‬

‫والاخر يتصل بمن سجل أو كتب المصدر‪ ،‬ويتمثل فى المصنفات المدونة بخط‬
‫أصحابها أو مصنفيها فتكون نتيجة لذلك فى مأمن من أى تحريف أو تغيير يصنعه‬
‫النساخ فى مادتها ولقد أهتم أحمد بابا بالأشارة إلى تميز بعض مصادره بتلك السمة‬
‫الهامة فأورد فى ترجمة المغراوى (‪ )4‬ت (‪929‬هـ‪1523 /‬م) – موثقا – ما يفيد أخذه‬
‫لبعض مادتها مما هو بخط ابن القاضى ت (‪ 1025‬هـ‪ 1616 /‬م) يقول أحمد بابا (‪....‬‬
‫توفى سنة تسع وعشرين وتسعمائة (‪ )5‬كذا بخط صاحبنا أحمد بن القاضى المكناسي(‪.)6‬‬

‫وأعتمد أحمد بابا فى كثير من تراجمه للعلماء والواردة فى كتابه نيل الأبتهاج‬
‫على ما كتبه أبو عبد الله الحضرمى بخطه فى فهرسته‪ ،‬ولم يرغب فى التصريح‬
‫بذلك فى تلك التراجم منعا للتكرار(‪ )7‬فأرجأ التنويه عنه حتى أشار إليه فى خاتمة‬
‫مصنفه المذكور‪ ،‬ويقول أحمد بابا (‪ .....‬منتقى من عدة كتب ككتاب التشوف فى‬
‫رجال التصوف للنادلى(‪ .....)8‬ورحلة خالد القتورى(‪ )9‬وفهرست صاحبه أبى عبد‬

                                                    ‫الله الحضرمى بخطه)(‪.)10‬‬

‫وأما الثانية – المعاصرة(‪ – )11‬فتتمثل فى إرتباط صاحب أو مؤلف المصدر‬
‫بالمترجم له من خلال أحدى الغلافات والتى كانت عبارة عن رحلة علمية فى‬
‫معظم الاحيان‪ ،‬وقرابة نسب فى احيان قليلة وقد كان أحمد بابا حريصا على توفر‬
‫هذه الصفة فى مصنفى المصادر التى أستعان بها فى كتابة تراجمه للعلماء فعند‬
‫مطالعتنا لتلك التراجم نجد أعتماده فى تدوينها على عدد كبير من المصادر والتى‬

                                  ‫‪- 36 -‬‬
   39   40   41   42   43   44   45   46   47   48   49