Page 47 - 2012-34
P. 47
وبعد ان ألقينا نظرة على السمات الخاصة بتلك المصادر يأتى دور التعرف
عليها بصورة أكثر تفصيلاً -وذلك من خلال الحديث عن أنواعها.
والتى تتمثل فيما يلى:
أولا :المشاهدة والمعاينة
من الوسائل التى استخدمها احمد بابا فى جمع المادة التاريخية المرتبطة بما
كتبه من تراجم للعلماء مشاهدته لبعض الاماكن ومعاينته لعدد من الاثار المرتبطة
ببعض العلماء الذين ترجم لهم والعلاقة بين التأريخ والاثار جد وطيدة ،فالاخيرة تعد
من أقوى وأوثق المصادر للأول حيث إنها سجل امين له يحفظ أخباره ،ووقائعه،
ويصونها من أقلام الطمس والتزييف ،وذاكرة حاضرة لاتصل اليها آفة النسيان
مهما امتدت الأزمان ،ولسان صادق لا يعرف كذب وبهتان بعض الرواة ومن أمثلة
أعتماد احمد بابا عليها فى تراجمه للعلماء ما يلى-:
أ ) ترجمة ابى العباس السبتى ( )38ت (601هـ1204 /م)
فى هذه الترجمة يصف لنا احمد بابا بعض الامور المتعلقة بقبر المترجم له
وروضته من خلال زياراته ومشاهداته العديدة له ،ويقول احمد بابا ((....قلت) والى
الان مازال الحال على ماكان عليه فى روضته من ازدحام الخلق عليها وقضاء
حوائجهم ولكن قل ذلك العطاء لفساد الزمان ،وتقاصر أهله وبخلهم ومع ذلك فما
زالت بركته تعم قاصديه من الفقراء والقاصدين فلله الحمد وقد زرته على نحو
خمسمائة مرة)(.)39
ب) ترجمة ابى ميمونة الفاسى ( )40ت ( 357هـ 968/م)
يحدد لنا احمد بابا فى هذه الترجمة موقع المكان الذى تم فيه دفن المترجم له
أعتماداً على زياراته له عدة مرات ،ويقول احمد بابا (.....ودفن عند باب الجيزيين
أ ه قلت وهو خارج باب الفتوح مشهور عند أهل فاس زرته مراراً)(.)41
ثانيا :مطالعه الفكرى للاخرين
لقد كانت المصنفات التى كتبها العلماء فى محتلف فروع العلم ،والمعرفة
المصدر الاساسى الذى اعتمد عليه احمد بابا فى تدوين ما ترجمه من تراجم للعلماء،
- 39 -

