Page 45 - 2012-34
P. 45
كان أصحابها تلاميذاً للمترجم لهم وقد أهتم أحمد بابا بأبراز ذلك عند تصريحه
بأسماءهم على رأس النصوص التى ينقلها حرفيا من مؤلفاتهم ،ومن أمثلة ذلك ما
ورد فى ترجمة أبى زيد القرمونى( )12ت (864هـ 1460 /م) حيث يوضع فى ثناياها
أن صاحب المصدر الذى ينقل عنه بعض مادة هذه الترجمة كان تلميذأً للمترجم له،
يقول أحمد بابا (...قال تلميذه ابن غازى ( )13وهو الفقيه العاقل الصالح الزاهد جالسته
كثيراً وأستفدت منه ،)14()....ومثل ذلك ماجاء فى ترجمة أبى محمد التجيبي ت(961
هـ 1554 /م) فقد أورده خلالها نصاً منقولاً حرفياً من مصنف قام بتأليفه أحد تلاميذ
المترجم له ،يقول أحمد بابا(قال تلميذه أحمد المنجور( )15كان شيخنا الأستاذ أبو
محمد علامة متفنناً حافظاً فهامة اية الله فى الحفظ والفهم )16()....والى جانب ما تقدم
نلاحظ استعانته فى بعض تراجمه للعلماء بما كتبه المترجم له عن أبيه ،ويتضح ذلك
مما ورد فى ترجمة ابى عبد الله الحطاب( )17بعد ( 944هـ1537 /م) حيث يعتمد
أحمد بابا فى بعض عناصرها على ما ذكره ابن المترجم له ذاته ،يقول أحمد بابا
( ......وأخذ ايضا عن السنهورى( )18والشيخ عبد المعطى بن خصيب( ،)19ويحى
العلمى( ....)20وغيرهم ذكر ذلك ولده العلامة محمد الحطاب(.)22())21
وأما السمة الأخيرة – الرئاسة – فتعنى ان المصدر المتصف بها مقدم على
غيره من المصادر الاخرى التى تعالج موضوعه أو بعض أجزاءه فيكون الاعتماد
عليه هو الغالب وذلك إما لشموليته ،وسعة مادته ،وحسن تناول وبراعة مصنفه
وعلو مكانته العلمية ،ويتحقق هذا فى امهات الكتب ،واما ان يكون مؤلف ذلك
المصدر أعلم من الاخرين بما يرتبط بموضوعه من سكان ،ومكان ،وزمان نظراً
لانتسابه الى تلك العناصر الثلاثة ،ونجد هذا الأمر حينما يكتب المصنف عن بلده فى
عصر قريب من عصره أو خلال الفترة التى عاش فيها وبناء على ذلك فالمصدر
الرئيسى قد يتسم بالصفتين الاخيرتين– الأصالة والمعاصرة – فى كثيرمن الاحيان
بل تعود رئاسته – حينئذ بدرجة كبيرة – اليهما .
ولقد اتجه أحمد بابا كثيرا الى الاستعانة بالمصادر الرئيسة فى تراجمه للعلماء
ونلحظ ذلك – على سبيل المثال – فى اعتماده على كتاب (إنباء الغمر بابناء العمر)
لابن حجر( )23ت ( 825هـ 1449 /م) ،وحسن المحاضرة فى اخبار مصر والقاهرة
- 37 -

