Page 37 - AFRICAN STUDIES 2013
P. 37
والذي يبدو أن النعت بجمع المذكر السالم (الماضين) يدل هنا على القلة فقط
دون الحدث ،فأما دلالته على القلة فلأن السادة الذين فازوا بلقاء النبي – صلى
الله عليه وسلم -قلة إذا ما ِقي ُسوا بغيرهم ،وأما عدم الدلالة على الحدث ،فلأن قوله:
(الماضين) لا يمكن تأويله بــ (يمضون) فيستقيم المعنى ،بخلاف قوله السابق( :لو
تسألون الكرا َم الكاتبين) حيث يمكن تأويله بـ (الكرام الذين يكتبون) فيستقيم المعنى.
-20النعت بجمع المؤنث السالم:
جمع المؤنث السالم :هو ما د َّل على أكثر من اثنتين بزيادة (الف وتاء) في
آخره( ،)187وقد ذكر العلماء أن الجمع بالألف والتاء يدل على القلة( ،)188وقد ورد
في د ّرة الغواص« :وألحقوا بصفة الجمع الكثير الهاء ،فقالوا :أعطيته دراهم كثيرة
وأقمت أيا ًما معدودة ،وألحقوا بصفة الجمع القليل الأل َف والتا َء ،فقالوا :أقمت أيا ًما
معدودا ٍت ،وكسوته أثوا ًبا رفيعا ٍت ،وأعطيته دراهم يسيرا ٍت( ،)189ثم قال :وعلى
هذا جاء في سورة البقرة :ﱫﮁﮂﮃﮄﮅ ﮆﮇﮈﱪ(،)190
وفي سورة آل عمران :ﱫﭬ ﭭ ﭮﭯ ()191ﱪ كأنهم قالوا أ ّولاً بطول الم ّدة
التي تم ّسهم فيها النار ،ثم تراجعوا عنه فق ّصروا تلك المدة»(.)192
وقد يتبادل جمع القلة وجمع الكثرة ،فيأتي أحدهما موضع الآخر ،في حين
ذهب بعض اللغويين إلى أن جمعي السلامة لمطلق الجمع من غير نظر إلى قلة أو
كثرة( ،)193وقد ورد النعت بجمع مؤنث السالم ست ( )6مرات في ديوان إبراهيم
أحمد مقري ،ومنه قوله(:)194
َفـ َلـيـ َس َزفِــيـ ُر ال َقـل ِب َلـيـ َس ال ُّس َها ُد لاَ *** َو َلـي َس ال ُعـ ُيـو ُن الـ َوا ِكـ َفا ُت ال�� َّد َوالِ�� ُح
ورد النعت (الواكفات) جمع المؤنث السالم على منعوته (العيون) ،ويبدو لي
أن دلالته هنا ليست على القلة ،لأن الشاعر يقصد جن َس العيون كلّها ،لا القليل منها،
ثم إن دلالة جمع المؤنث السالم على القلة – على رأي القائلين به -تكون عند تج ّرد
الصيغة عن الألف واللام أو إضافتها إلى ما يدل على الكثرة(.)195
- 29 -

