Page 32 - AFRICAN STUDIES 2013
P. 32
والذي يبدو من السياق ،أن الغرض من ذكر مفارقة الرسول لكل ال ُر ْس ِل ولِ ِخ ٍّل
(جبريل) غي ِر ُم ْف َت َر ٍق هو الإشارة إلى ما ا ْخ َت َّص ِب ِه النبي – صلى الله عليه وسلم –
من منزلة ومكانة عند الله ،حيث كان لكل الرسل والملائكة ح ٌّد لا يتجاوزنه ،لكن
الرسول جاوز هذا الح ّد ﱫﭲﭳﭴﭵ ﭶﭷﭸﭹ ﱪ(.)149ﭺ
ويحتمل أن يكون لفظ ( ُم ْف َت َر ٍق) صف ًة لموصوف محذوف ،أي وفارق َت خ اًّل
غير ِخ ٍّل مفتر ٍق ،و ُح ِذف لِ َل ْفت ذهن المخا َطب وجلب انتباهه إلى مكانة هذا ال ِخ ّل
المذكور ،ومع ذلك فارقه – صلى الله عليه وسلم ،ومنه قوله(:)150
َلـو َتـ ْسـأَلُـو َن الـ ِك َرا َم ال َكا ِتـ ِبـيـ َن َل َقــ *** ــالُوا َما لِ َهـ َذا ال َفـ َتى َغـي ُر ال َهـ َوى َع َملُ
أي ما لهذا الفتى عمل غير الهوى ،وقُ ِّد َم النعت (غير الهوى) على المنعوت
(عمل) للاعتناء به.
-15النعت باسم الجنس:
لما كان اسم الجنس من الأسماء الجامدة ،ض ّعف بعض النحاة النعت به ،قال
سيبويه :تقول « :مررت برج ٍل أس ٍد ش ّد ًة وجرأ ًة ،إنما تريد مثل الأسد ،وهذا ضعيف
قبيح لأنه اسم لم ُيجعل صف ًة ،وإنما قاله النحويون تشبي ًها بقولهم :مررت بزيد أس ًدا
ش ّد ًة»( )151ويرى بعض آخر أن النعت باسم الجنس ليس ضعي ًفا لأن قولك :مررت
برجل أس ٍد ،فأسد نعت لرجل ،وليس بمشتق ،ولكنه في معنى المشتق ،إذ هو مقدر
بشجاع أو شديد ،فذلك مشتق من الشدة والشجاعة»( ،)152ولم أعثر على شاهد منه
في ديوان إبراهيم أحمد مقري.
-16نعت اسم الجنس الجمعي:
ذهب كثير من النحويين إلى أن اسم الجنس( )153يجوز فيه التذكير والتأنيث()154
وهذا الجواز يرجع إلى الحمل على المعنى ،فالتذكير على معنى الجمع أو الجنس،
والتأنيث على معنى الجماعة( ،)155وعلى قولهم :فالمطابقة بين نعت اسم الجنس
- 24 -

