Page 35 - AFRICAN STUDIES 2013
P. 35

‫ويبدو أن نعت (العالم) بــ (بعيد) والقيد الواقع بعده (عن الكون) في قوله‪( :‬في‬
‫عالم بعيد عن الكون) ض َّيقا معناه‪ - ،‬لأن العالم يشمل البعي َد والقري َب من الكون‪-‬‬
‫وكشفا أ ّن المقصو َد بالعا َلم لدى الشاعر هو مكان خا ٍل عن ملابسات الدنيا وزين ِتها‪،‬‬

                                   ‫ومما عدل به الشاعر عن المطابقة قوله(‪:)174‬‬

  ‫َوا ْذ َه ْب إِ َلى المصطفى ال ُم ْخ َتا ِر أَ ْح َم َد َطـ *** ـ َه ال ُم ْر َت َضى ال َب ِّر َتـل َق ال ُجـو َد ُم ْن َس َك َبا‬
  ‫إِ ْن َيـ ْســ ِر َفالـ َمــ َألُ الأَ ْعــ َلـو َن َذا ِهــ َلـ ٌة *** َوإِ ْن َيـ ُجـ ْد أَ ْخـ َجـلَ الأَ ْنـ َوا َء وال ُّس ْح َبا‬

‫حيث ورد (الأعلون) ‪ -‬وهو جمع مذكرسالم‪ -‬نع ًتا لمنعوته (الملأ) اسم الجمع‪،‬‬
‫ويبدو لى أن النعت (الأعلون) جاء على إرادة المعنى‪ ،‬لأن (الملأ) وإن كان لفظه‬
‫مفر ًدا فهو مؤلف من عد ٍد من الملائكة‪ ،‬وعلى هذا المعنى جاء النعت جم ًعا‪ ،‬ثم إن‬
‫الوصف جاء بالجمع المذكر للدلالة على العدد القليل (الملائكة المقربون) من بين‬

                  ‫الملائكة‪ ،‬لأن الأصل فى دلالة جمع المذكر أن يدل على القلة‪.‬‬

‫وفي القرآن الكريم جاء وصف (الملأ) بالمفرد في قوله تعالى‪ :‬ﱫﭳﭴﭵ‬

‫ﭶﭷﱪ(‪ ،)175‬وفي سورة (ص) ُو ِص َف بالمفرد أي ًضا في قوله‪:‬ﱫﮈﮉ ﮊﮋ‬
‫ﮌﮍﮎ ﮏ ﮐﱪ (‪ )176‬ثم عاد عليه الضمير جم ًعا في قوله {إذ يختصمون}‪،‬‬

     ‫مما يؤكد جواز المطابقة في وصف اسم الجمع والعدول عنها مراعاة للمعنى‪.‬‬
                                                     ‫‪ -18‬نعت أسماء الأمم‪:‬‬

‫أسماء الأمم مثل‪( :‬العرب) و(ترك) و(روم) يجوز فيها التذكير والتأنيث(‪،)177‬‬
‫والتأنيث على معنى جماع ٍة والطائفة والفئة‪ ،‬والتذكير على معنى جمع وحى وشعب‬
‫ونوع وجنس(‪ )178‬وقد ُيو ّجه التركيب الذي ورد فيه هذا النوع من الأسماء بالحمل‬
‫على المعنى‪ ،‬فيعود عليه الضمير جم ًعا‪ ،‬ويوصف بالمفرد المذكر والمؤنث‪ ،‬ويجوز‬

                                           ‫وصفه أي ًضا بالجمع مراعاة للمعنى‪.‬‬

‫وقد ورد نعت أسماء الأمم مرتين (‪ )2‬في ديوان إبراهيم أحمد مقري‪ ،‬وأحدهما قوله(‪:)179‬‬

‫*** أَ ْهـلُ ال ِح َجا والـ ُّنـهي َيا أَ ُيـ َها ال َع َر ُب‬   ‫َيــا أَ ُّيـ َهـا الـ َعــ َر ُب الأَ ْقـ َحـا ُح إِ َّنــ	 ُكــ ُم	‬
‫*** َفأَ ْسـ ِعـفُـو ِني أُ َؤ ِّدي َبـ ْعـ َض َمـا َيـ ِجـ ُب‬  ‫إِ ْن َكـا َن في ال ِّشـ ْعـ ِر ِم ْن َل ْف ٍظ َيلِي	 ُق ِب ِه	‬

‫‪- 27 -‬‬
   30   31   32   33   34   35   36   37   38   39   40