Page 19 - 2014-36
P. 19

‫مساعداتهم للسلطان سعيد فى بداية حكمه ضد القبائل التى خرجت عليه وتأمينهم‬
‫اياه‪ ،‬هى التى جعلت السلطان يعمل على ترسيخ تلك الصداقة(‪ .)42‬بل يقول البعض‬
‫بأن تاريخ تحالف اسرة البوسعيد مع الانجليز كان اسبق من تاريخ تولى السلطان‬
‫سعيد نفسه‪ ،‬وانه تم بمعاهدة سنة ‪ 1798‬والتى جاءت بمقتضى الأهمية الإستراتيجية‬
‫لعمان‪ ،‬حيث تقع على طريق التجارة بين الهند والخليج والبحر الأحمر وافريقيا‪.‬‬
‫ثم تطور الامر على اثر حرب السلطان سعيد مع القواسم وقبائل عمان الأخرى فى‬
‫الفترة من ‪1820-1805‬م (‪ .)43‬وبالتالى فإن ما جاء على الشاهد من أن سعيد كان‬
‫حليفا وصديقا امينا للانجليز‪ ،‬يعد خطابا سياسيا واضحا يضمن به السلطان خليفة بن‬
‫حارب استمرار وقوفهم بجانب حكمه ويضمن استمرار دعمهم له‪ .‬وبالتالى سجل‬
‫الشاهد الأفكار التى تدور فى ذهن حفيده‪ ،‬أكثر من تلك التى كانت تدور فى رءوس‬
‫أبناءه‪ .‬ومن ثم جاء هذا الجزء استدعا ًء لتاريخ علاقة الأسرة بالانجليز لخدمة لحظة‬

                  ‫معاصرة تخص السلطان خليفة أكثر مما تخص السلطان ماجد‪.‬‬

‫الأمر الرابع‪ ،‬أن اختلاف المصادر التاريخية حول الشاهد‪ ،‬يصب فى مصلحة‬
‫الشاهد نفسه ويؤكد النصوص التى أوردها‪ .‬فاحد هذه المصادر‪ ،‬يخلط بين الضريح‬
‫الذى نصب على المقبرة فى بدايتها وبين الشاهد نفسه الذى نصب سنة ‪.1925‬‬
‫حيث يشير صاحب جهينة الأخبار بأن السيد ماجد هو الذى شيد ضريح والده‪ ،‬وأنه‬
‫أرسل إلى الهند بطلب المهندسين والبنائين والأحجار الجيدة‪ ،‬وغير ذلك من مواد‬
‫البناء‪ ،‬وأنه بذل لذلك مبل ًغا عظي ًما من المال‪ .‬فشرع فى بناء المقام المحتوى على‬
‫أربعة أضرحة‪ .‬ولما بلغ إلى مستوى رفع القبة عليه‪ ،‬اعترض عليه المطاوعة (وهو‬
‫لقب علماء المذهب الاباضى) وعدوه منك ًرا عظي ًما‪ ،‬وأفتوا بعدم جواز البناء فوق‬
‫القبور‪ .‬فلم ير السيد ماجد بدا من القبول بأوامر الشرع وأهمل البناء‪ .‬والذى يتفرج‬
‫على ذلك المقام اليوم‪ ،‬يرى ذلك النحت البديع الذى فى أعمدته‪ ،‬وتلك النقوش الفنية‬
‫البارعة التى فى بنيانه‪ ،‬ويتصور مقدار حسنه ونفاسته‪ ،‬ولو أنه قديم‪ .‬ويرى كم فقدت‬
‫مدينة زنجبار من إهمال ذلك التذكار على ضريح ذلك الرجل الجليل(‪ ..)44‬وعلى‬

                                  ‫‪- 90 -‬‬
   14   15   16   17   18   19   20   21   22   23   24