Page 24 - 2014-36
P. 24
صحيح أن الاصل هو وجود شاهد على كل مقبرة ،لكن تعرض المقبرة
لظروف طبيعية وسياسية جعلها تفقد الكثير من تلك الشواهد .ولعل لاهتمام بوجود
شاهد على مقبرة السلطان حمود بن محمد بن سعيد قد جاء من جراء الأفعال التى
قام بها ابنه السلطان على لصالح السلطان خليفة بن حارب .فإذا كان السلطان على
ابن حمود لم يدفن فى المقبرة الملكية لأنه توفى فى باريس سنة 1337ه فقد جاء
الاهتمام بشاهد أبيه ،لكونه قد تنازل عن الحكم لزوج شقيقته ،السيدة معتوقة بنت
حمود ،وهو خليفة بن حارب بن ثوينى فى 9ديسمبر سنة 1911م (.)59وبالتالى فإن
الاحتفاظ بشاهد السلطان حمود جاء من منطلق تخليه عن الحكم ،ونظرا لمكانة ابنته
السلطانة معتوقة فى قلب زوجها السلطان خليفة.
وبالنظر لنص الشاهد سنجد أكثر من إشارة :أولها ،أن زنجبار صار يطلق
عليها مملكة بدلاً من سلطنة .وبالتالى هذا النص مهم ج ًدا لرصد عملية التحول
التى جرت على مسميات الحكم البوسعيدى .مع أن هذه الفترة قد بدأت فيها الحماية
البريطانية على زنجبار .وهو ما يشير إلى عدم رفض السلطات البريطانية لتلك
الألقاب التى يتبناها حكام زنجبار طالما أنهم خاضعون لها ويسيرون بأوامرها.
ثانيها ،أن الشاهد يصحح لنا بعض المعلومات الواردة فى بعض المراجع حول
تاريخ حكم السلطان حمود بن محمد بن سعيد .فتاريخ تولية للملكة الزنجبارية حسب
ما هو مسجل على الشاهد قد تم فى 8ربيع الأول 1313ه وهو ما يوافق 8سبتمبر
1895م وليس سنة 1896م كما يدعى البعض( .)60وهذا التاريخ المسجل يتوافق
ما هو مسجل على شاهد مقبرة السلطان حمد بن ثوينى وبان وفاته كانت فى ليلة
ثانى عشر من ربيع الأول 1313ه .فتاريخ تولية السلطان حمود 17ربيع الأول،
وتاريخ وفاة السلطان حمد بن ثوينى ليلة 12ربيع الأول .أما تاريخ نهاية ملكه فهو
12ربيع الثانى 1320ه الموافق ل 17يوليو 1902م .وإذا كانت التعديلات غير
الواضحة التى طرأت على نص الشاهد ،والتى راحت تقوم بتعديل رقم ، 1313
ليظهر وكأنه رقم 1313او ،1314فإننا نعتقد بأن خطاط الشاهد لم يستقر على
- 95 -

