Page 21 - 2014-36
P. 21
حارب لفرع أسرته الممتدة لجده ثوينى بن سعيد ،وهو ما يخالف من قالت به
الوثائق .فرغم اختلاف الوثائق حول تعيين ماجد على الممتلكات الافريقية ،وثوينى
على عمان ،إلا أنها تقطع بأن سعيد قد نصب ابنه خالد كحاكم على الممتلكات
الافريقية فى حال غياب السلطان فى مسقط ،وأنه عين ماجد مكانه حين توفى خالد
فى 7نوفمبر 1854م ( .)47وبالتالى فإن تعيين السلطان سعيد لابنه ثوينى نائ ًبا عنه
فى حكم عمان قد ارتبط بتعيين ابنه خالد فى حكم زنجبار فى حال غيابه ،واصدر
أمرا سلطانيا بهذا المعنى فى 23يوليو سنة .1844بل انه حينما عين خالدا ،لم
يكن قد تجاوز 13سنة ،فعين له سليمان بن حمد البوسعيدى مستشارا .غير أن
وفاة خالد قبل والده فى 7نوفمبر 1854م عن عمر 24سنة ،هو الذى جعله يعين
ماجد مكانه ،وهو فى سن 20سنة ،لأمور زنجبار .وأن ماجد مارس سلطاته خلال
غياب السلطان طيلة الفترة من ،1856 -1854حيث لم يعد لها من عمان إلا مي ًتا
على ظهر فرقاطته فيكتوريا فى 18سبتمبر 1856م ( ..)48وعلى هذا فإن إبراز
الشاهد لثوينى دون ماجد ،يعد تحي ًزا من جانب الحفيد ،السلطان خليفة بن حارب
لفرع أسرته ،ثوينى ،دون الفروع الأخرى .ومن ثم يريد أن يوثق بأن شرعية حكمه
مستمدة من أصل وصية السلطان سعيد نفسه .وهو ما يخالف ما تقول به الوثائق
والأحداث التاريخية اللاحقة على تلك الوصية .فكل الذين تولوا حكم زنجبار بعد
سعيد هم من أبنائه ،ولم يتولها فرع ثوينى بن سعيد إلا فى العقد الأخير من القرن
،19حينما تولى حمد بن ثوينى.
ومما سبق نخلص الى نتيجة هامة وهى ان شاهد السلطان سعيد قد أعان فى
تصحيح عدد من الأخطاء التاريخية التى وقع فيها عدد كبير من مؤرخى الحكم
البوسعيدى فى زنجبار .فقد صحح لنا تاريخ التولية لتكون سنة 1804بدلا من
1806م .وتاريخ اتخاذه زنجبار عاصمة لملكه ،وانها سنة 1843م وليس سنة
1832م .وان ما حدث سنة 1828كان اول زيارة لزنجبار وليس نقلا لحكمه إليها.
وان الشاهد يحتاج الى عمق فى التفكير وحنكة فى القراءة لفهم الافكار التى يسعى
لترسيخها.
- 92 -

