Page 12 - 2014-36
P. 12
-1التعريف القانوني لمضيق باب المندب:
ُيعرف المضيق من الناحية القانونية بأنه ممر طبيعي بين ساحلين لا يتجاوز
عر ًضا معي ًنا ،ويسمح بالاتصال بين جزئين من المجالات البحرية ،ومن غير المهم
أن تعود هذه المجالات إلي بحر واحد أو بحرين ،ولا يهم أي ًضا إذا كان الممر
قائ ًما بين جزيرة وإقليم أرض أو بين جزيرتين أو مجموعة من الجزر .ويضيف
بعض الفقهاء صفة لابد من توافرها وهي أن يستخدم للملاحة الدولية (عبد المنعم
داود.)259-258 :1999،
وقد نصت المادة الثالثة من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار الجديد عام
1982م أن لكل دولة الحق في أن تحدد عرض بحرها الإقليمي بمسافة لا تتجاوز
12ميلاً بحر ًيا ،مقيسة من خطوط الأساس المقررة وف ًقا لهذه الاتفاقية .وبمقتضي
هذا النص أصبح عرض البحر الإقليمي ممت ًدا إلي 12ميلاً بحر ًيا ،وقد ترتب
علي هذا التوسع في عرض البحر الإقليمي أن دخل عدد كبير من المضايق التي
كان يمكن المرور بها من قبل في المياه الاقليمية لدولة ما ،أو للدول التي تطل
أقاليمها علي المضيق .وعند انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة الثالث لقانون البحار ثارت
مناقشات عديدة بشأن الوضع القانوني للمضايق الدولية ،فقد طالبت الدول الكبري
وعلي رأسها الولايات المتحدة واليابان والاتحاد السوفيتي السابق وغيرها بأن تظل
المضايق مفتوحة للملاحة الدولية بلا قيد أو شرط ونادت بكفالة حرية المرور كاملة
في تلك المضايق ،في حين أصرت الدول الساحلية المطلة علي مضايق؛ تؤيدها
بعض الدول أن تكون هناك بعض القيود والضمانات عند مرور السفن الأجنبية بهذه
المضايق ،نظ ًرا لاعتبارات أمنية واقتصادية وفنية ،ومن ثم طلبت الاستمرار في
تطبيق القيود التي يقرها قانون المرور البرئ .إلا أن مؤتمر الأمم المتحدة الثالث
لقانون البحار الجديد نجح في التوفيق بين مختلف المصالح المتعارضة ،حيث
ميزت الاتفاقية بين المضايق التي تصل منطقتين من أعالي البحار وتلك التي تصل
بين منطقة من أعالي البحار والبحر الإقليمي لدولة ما .فالنسبة للمضايق الدولية التي
تصل بين جزء من أعالي البحار أو منطقة اقتصادية خالصة وجز ًءا آخر من أعالي
- 509 -

