Page 101 - 2015-38
P. 101

‫ٌنكب المغرب الأقصى أواخر عصر الموحدين بعدد من القحوط؛ والتي أدت‬
‫إلى مجاعات وغلاء الأسعار؛ فكان لها أبلغ الأثر على طبقة الفقراء والمعوزين‪،‬‬
‫وهي الفئات الأكثر تضرراً بالمجاعات(‪ ،)14‬وندرك حجم ما عانى المغرب الأقصى‬
‫من جوائح القحوط في أواخر عهد الموحدين‪ ،‬حتى قيام دولة بني مرين‪ ،‬إذا علمنا أنه‬
‫في الفترة من‪607‬هـ‪1210/‬م إلى‪668‬هـ‪1269/‬م ‪ ،‬قد عصفت بالمغرب الأقصى‬

                                                          ‫اثني عشر قحط(‪.)15‬‬

‫ونجد أن المغرب الأقصى تنفس الصعداء باستباب الأمور في المغرب الأقصى‬
‫لبني مرين‪ ،‬والقضاء على الوجود الموحدي نهائياً في عام ‪668‬هـ‪1269 /‬م‪ ،‬ونجد‬
‫ذلك جلياً في وصف ابن أبي زرع(‪ ،)16‬ويصف ابن أبي زرع ما عم المغرب من‬
‫الخيرات بعد تولي المرينيين حكم البلاد « وفي السنة التي تولى فيها أمير المؤمنين‬
‫يعقوب أنزل الله على أهل المغرب البركات‪ ،‬وفتح عليهم الخيرات‪ ،‬فرأى الناس‬
‫فيها من الدعة والخير ما لا يوصف ولا يقوم أحد بشكره‪ ،‬بيع الدقيق فيها وفي‬
‫مدينة فاس وجميع بلاد المغرب ربع بدرهم‪ ،‬والقمح ستة دراهم للصحفة‪ ،‬والفول‬
‫وجميع القطاني ما لها سوم (سعر) ولا يوجد من يشتريها‪ ،‬والعسل ثلاثة أرطال‬
‫بدرهم‪ ،‬والزيت أربعون أوقية بدرهم‪ ،‬ولحوم البقر مائة أوقية بدرهم‪ ،‬ولحوم الضأن‬
‫سبعون أوقية بدرهم‪ ،‬والكبش بخمسة دراهم‪ ،‬والتمر ثمانية أرطال بدرهم‪ ،‬واللوز‬
‫صاع بدرهم‪ ،‬والشابل الطري فرد بقيراط‪ ،‬وحمل الملح بدرهم؛ وذلك ببركته ويمن‬
‫خلافته وحسن سيرته ونيته» ولعل في رخص أسعار المواد الغذائية في بداية عهد‬

                    ‫المرينيين أكبر دليل على الرخاء الذي ساد في بداية عهدهم‪.‬‬

‫ولم تزد فترة الرخاء في المغرب عن فترة يسيرة من الزمن حتى عانت من‬
‫مجاعة سنة ‪672‬هـ‪1274 /‬م‪ ،‬حين عانت من غلاء شديد وخاص ًة في سبتة(‪،)17‬‬
‫وامتد أثر القحط والمجاعة في السنة التالية ‪673‬هـ‪1274 /‬م‪ ،‬حيث كان وقعها شديد‬

                                                          ‫على تيرجاجت(‪.)18‬‬

‫وعصفت بالمغرب الأقصى مجاعة سنة ‪679‬هـ‪1280 /‬م‪ ،‬بسبب الجفاف‬
‫الشديد بحيث لم ير الناس قطرة ماء حتى يوم السبع والعشرين من رمضان من‬

                                  ‫‪- 93 -‬‬
   96   97   98   99   100   101   102   103   104   105   106