Page 103 - 2015-38
P. 103
والذي استمر حكمه مدة سنتين وخمسة أشهر ،حيث شهد فيها المغرب غلا ًء مطرداً
طوال مدة حكمه « ،وكانت كلها غالية لم يزل بها السعر مرتفعاً إلا إنها كانت
ممعشة»(.)28
واستشرى القحط بالمغرب المريني سنة 711هـ1311 /م « ،حيث كان
بهذه السنة قحط ،فاستسقى الناس له فخرج أمير المسلمين عثمان إلى إقامة سنة
الاستسقاء» ،)29(،ويذكر أن الأمير قد قدم أمامه الصالحين والفقهاء والقراء في
الاستسقاء يدعون الله لنزول المطر.
واستفاد المغرب بفترة استقرار امتدت لتصل لأكثر من عشرة أعوام ،استطاع
فيها المغرب المريني التمتع بالعيش الرغد ،ولكن في سنة 722هـ1322/م فُ ِجع
المغرب بالقحط مع الريح الشديد ،ففي شهر ذي الحجة من السنة المذكورة هبت
ريح شديدة بفاس ومكناسة وأحوازهما ،واستمر هبوبها لمدة يومين وليلتين؛ فعاقت
عن الأسفار وهدمت الدور وقلعت الأشجار( ،)30وكانت آثار جائحة الريح هذه
كارثية على إنسان المغرب ،فكبدته هدم بيته ومأواه.
واختلطت جوائح القحط والمجاعة بالريح المدمرة في الفترة726-722هـ/
1326-1322م« ،ففي سنة 723هـ1323 /م انتشر القحط والمجاعة بالمغرب
الأقصى واستسقى الناس ،وارتفع السعر»( ،)31وولدت من رحم هذه المجاعة،
مجاعة أخرى سنة 724هـ1324 /م ،واشتد الغلاء بالمغرب ،فبيع قفيز القمح
بخمسة عشر دينار( ،)32وزاد من حدة هذه المجاعة بالمغرب ارتفاع الأسعار في
جميع البلاد ،فبلغ المد من القمح في فاس خمسة عشر درهماً ،والصحفة منه تسعين
ديناراً وغلا الأدام وعدمت الخضر بأسرها ،ودام ذلك إلى قرب منتصف السنة
بعدها( ،)33ولم يهنأ المغاربة كثيراً بزوال القحط والمسغبة عنهم في أواخر عام
725هـ1325 /م ،فلم يدم الرغد عليهم إلا بضعة أشهر ،وأبتلي المغرب بقحط جديد
سنة 726هـ1326 /م(.)34
وترافقت حوائج القحط والمجاعات في كثير من الأحيان ،مع انتقال السلطة
من سلطان لأخر في المغرب ،مثل القحط الذي ألم بالمغرب عقب وصول السلطان
- 95 -

