Page 105 - 2015-38
P. 105

‫ويأبى القرن الثامن الهجري أن يرحل عن إنسان المغرب المريني دون أن‬
‫يصيبه بقحط أخر‪ ،‬فلم يسدل القرن ‪8‬هـ‪14 /‬م ستاره إلا بقحط شديد ‪ ،‬وكان ذلك‬
‫في عهد السلطان أبي فارس عبد العزيز المريني (‪799-796‬هـ‪1396-1393/‬م)‪،‬‬

                           ‫وعانى من وطأته المستضعفون أكثر من غيرهم(‪.)41‬‬
‫وتبدلت أحوال المغرب الأقصى مع نهاية القرن الثامن الهجري‪ ،‬فقد ظلت‬
‫تعاني من آثار الطاعون التي تعرضت له مع للقحط والمجاعة في منتصف القرن‬
‫الثامن‪ ،‬وترزخ تحت نير ما ُرزئت به من آثار الطاعون الجارف الذي « تحيف‬

        ‫الأمم وذهب بأهل الجيل وطوى كثيراً من محاسن العمران ومحاها»(‪.)42‬‬
‫ولقيت فاس محنة أخرى أثناء حصار السلطان أبوسعيد عثمان بن أحمد بن‬
‫أبي سالم( ‪831-801‬هـ‪1427 -1398/‬م) لها‪ ،‬سنة ‪816‬هـ‪1413/‬م وقع الفساد‬
‫في تلك البلاد واستولى المفسدون‪ ،‬وقٌطعت الطرقات‪ ،‬ومات بفاس من الناس ما‬
‫لا ُيحصى عدده جوعاً‪ ،‬ثم أعقبه الوباء؛ حتى كان ال ُّدوار لا يرى فيه أحد ح ّي(‪.)43‬‬
‫واستهلت سنة ‪819‬هـ‪1416 /‬م بانتشار القحط والغلاء في فاس مع تفشي وباء‬
‫الطاعون‪ ،‬الذي زاد من ضعف دولة بني مرين ضعفاً أخر؛ فكان نتيجة ذلك ثمن‬
‫باهظ من أرواح الفاسيين الذين واجهوا الموت‪ ،‬فقد أُحصى أهل فاس من مات منهم‬
‫في شهر واحد‪ ،‬فكانوا ستة وثلاثين ألفاً؛ حتى كادت البلاد أن تفنى من أهلها(‪،)44‬‬
‫ويبدوأن انتشار وباء الطاعون في هذه السنة شمل مدن وأقطاراً كثيرة من العالم‬
‫الإسلامي‪ ،‬فقد انتشر بمصر وطرابلس الغرب‪ ،‬حتى ِقيل أن أهل اصبهان لم يبق‬

                                                           ‫منهم إلا النادر(‪.)45‬‬
‫وهلك عدد كبير من العلماء والأعيان وكثير من العامة في سنة ‪846‬هت‪/‬‬
‫‪1442‬م‪ ،‬نتيجة للقحط‪ ،‬وانتشر الوباء الذي نتج عن القحط في هذه السنة‪ ،‬ويسمى‬
‫هذا الوباء عند أهل فاس بوباء عزونة(‪ ،)46‬وهذا ما يدعوللتساؤل عن العلاقة بين‬

                                            ‫القحوط وما يتبعها من الأوبئة؟؟!!‪.‬‬

‫ونصل مما سبق إلى نتيجة هي ‪ :‬رغم أن الماء له دور رئيسي في حياة كل‬

‫الكائنات‪ ،‬ولكن نجد أن ندرة الماء أوقلته أدت إلى القحط؛ مما أحدث مجاعات‬

‫كثيرة في عصر بني مرين بالمغرب الأقصى ونتج عن هذه المجاعات موت عدد‬
                                  ‫‪- 97 -‬‬
   100   101   102   103   104   105   106   107   108   109   110