Page 106 - 2015-38
P. 106
كبير من السكان ،ولكن كانت وقع هذه المجاعات أكبر على عامة الشعب والفقراء
والمعوذين ،وهم الذين دفعوا القسط الأكبر من نتائج الأوبئة والمجاعات؛ وذلك
لرقة حالهم وهم الطبقات الأكثر تأثراً بنقص المواد والسلع الغذائية ،ويلاحظ أن هذه
القحوط وما نتج عنها من مجاعات كانت سبباً في مجاعات أخرى ،ولدت من رحمها
وما زالت تكبر وتتكاثر حتى تولد فاجعة أوكارثة ومجاعات أكبر.
ثانياً :جوائح السيول والعواصف :
أحدثت العواصف والسيول أثر سلبي ومدمر في الأجزاء المنكوبة بها ،وعاقت
حركة السكان ودمرت القناطر والجسور ،سببت كثيراً من التلف للمحاصيل الزراعية
والبيوت وللمزارع ،وقد يأتي على مدينة بأكملها فيهدم دورها ويقتلع بنيانها؛ لذلك
يجب أن يكون موقع المدن بعيداً عن مصبات السيول(.)47
وتأتي أول إشارة عن السيول التي تعرض لها المغرب الأقصى في العصر
المريني ،عن السيل الذي ألم بمنطقة تامسنانتيجة للأمطار العاصفية سنة677هـ/
1279 -1278م ،فتوالت الأمطار والرياح والسيول ،وسقطت الأمطار ليلاص
ونهاراً ،مما نتج منع الجيوش المرينية العازمة على التوجه إلى الأندلس بغرض
الجهاد ،بقيادة السلطان يعقوب بن عبد الحق ،حيث توالت عليه الأمطار والرياح
والسيول« ،ولم تزل الأنواء مصطخبة لا يفتر المطر ليلاً ولا نهاراً؛ فلم يستطع
الرحيل لأجل ذلك»( ،)48وإذا كانت السيول قد أعاقت تقدم الجيوش ،فالراجح أن
هذه السيول تسببت في خسائر فادحة لسكان هذه المنطقة ،وأضرت بالبنية الزراعية
والبنية السكانية.
وشهد المغرب الأقصى خلال الربع الأول من القرن الثامن الهجري عدداً من
السيول والعواصف المتفاوتة الخطورة والشدة ،ففي سنة 722هـ1322 /م حدثت
اضطرابات مناخية ببعض المدن المغربية ونواحيها ،وهطلت سيول جرفت الضياع
وقطعت سبل الاتصال بين المدن وضواحيها « وفي هذه السنة هبت ريح شديدة
بمدينة مكناسة وفاس وتازة وأحوازهما ،واستمر هبوبها يومين بليلتيهما ،هدمت
الديار وقلعت الأشجار ومنعت الأسفار ،وقلعت من زيتون مكناسة شيئاً كثيراً»(.)49
- 98 -

