Page 102 - 2015-38
P. 102

‫السنة المذكورة(‪ ،)19‬فترتب على ذلك حدوث مجاعة وارتفاع الأسعار « وصل‬
                                           ‫القمح فيها عشرة دراهم للصاع(‪.)20‬‬

‫ولم تستمر فترة الرخاء في المغرب أكثر من أربعة أعوام‪ ،‬حتى عانت‬
‫ورزخت تحت نير مجاعة سنة ‪683‬هـ‪1284/‬م‪« ،‬فأصاب الناس قحط شديد‪،‬‬
‫ولم ير الناس قطرة ماء حتى كان يوم السابع والعشرين من رمضان من السنة‬
‫المذكورة»(‪ ،)21‬وظلت موجة القحط مستمرة على المغرب حتى سنة ‪687‬هـ‪/‬‬

                                                                 ‫‪1288‬م(‪.)22‬‬

‫وتوالى القحط والمجاعة التي تتبعه على المغرب‪ ،‬ففي سنة ‪689‬هـ‪1290 /‬م‬
‫حيث «جاءت الريح الشرقية المتوالية والجفاف الشديد‪ ،‬واستمر ذلك إلى أخر سنة‬
‫‪690‬هـ‪1291 /‬م‪ ،‬فحرث الناس وحصدوا ما حرثوه من زرع بعد أربعين يوماً‪ ،‬ثم‬

                                                   ‫رحم الله بلاده وعباده»(‪.)23‬‬

‫ويأبى القرن السابع الهجري أن يترك المغرب دون فواجع ومجاعات‪ ،‬تقض‬
‫من مضجع أهله و ُيفني سكانه وتلقي بعدد ليس بقليل منهم في القبور‪ ،‬وتكبد من بقى‬
‫منهم على قيد الحياة رزء وحمل قوته‪ ،‬ف ُنكب المغرب سنة ‪693‬هـ‪1293 /‬م بقحط‬
‫ومجاعة شديدة‪ ،‬وصاحب ذلك موجة من الوباء العظيم بالمغرب(‪ ،)24‬وعم بلاد‬
‫المغرب وإفريقية ومصر فكانت الموتى تحمل اثنين وثلاثة وأربعة على المغتسل‪،‬‬
‫وبلغ القمح عشرة دراهم للمد والدقيق ست أواق بدرهم(‪ ،)25‬ثم انجلى القحط بدخول‬

                  ‫عام ‪694‬هـ‪1295 /‬م فصلح أمر الناس ورخصت الأسعار(‪.)26‬‬

‫وهكذا انتهي القرن السابع الهجري بعد عدد كثير من القحوط والمجاعات‪،‬‬
‫والتي أنهكت قوة سكانه‪ ،‬ونجد تباين تساقط المطر من منطقة إلى أخرى مع كونها‬
‫غير منتظمة‪ ،‬وهذا ما ُيعد سمة من سمات الماء في المغرب الأقصى‪ ،‬فتتعاقب‬

                           ‫فترات ممطرة وأخرى جافة قد تدوم عدة سنوات(‪.)27‬‬

‫وبدأ القرن الثامن الهجري بأيام رغد وتوالي تساقط الأمطار‪ ،‬ولكن ما إن تولى‬
‫السلطان أبوالربيع سليمان الحكم في الفترة( ‪710 -708‬هـ‪1310-1308 /‬م)‪،‬‬

                                  ‫‪- 94 -‬‬
   97   98   99   100   101   102   103   104   105   106   107