Page 104 - 2015-38
P. 104
أبي زيان محمد الثاني المريني (768 -763هـ1366-1361 /م) سنة 763هـ/
1361م إلى السلطة ،وترتب على هذا القحط انتشار وباء الطاعون()35؛ نظراً لشدة
واستفحال القحط ؛ مما أدى إلى تفشي هذا الوباء بين بعض المدن المغربية.
ويربط ابن خلدون بين حدوث المجاعات وبين نقص الزراعة والتي أطلق
عليها « قبض الناس أيديهم عن الفلح» ،ويعزي وقوع المجاعة بسبب قلة احتكار
(ادخار) الأفراد لغذائهم ،و ُيرجع وقوع الطاعون؛ نتيجة لكثرة المجاعات أولكثرة
الفتن ،ونتج عن ذلك « تلوث الهواء نتيجة للعمران وكثرة الازدحام ،مما يؤدي
إلى انتقال الفساد بين عدد من المصابين ،فإذا كان الفساد قوياً وقع الطاعون»(.)36
ويصور ابن الخطيب الوضع الكارثي الذي تعرض له المغرب الأقصى نتيجة
للقحط « ،وانتهى أمر هذه السنة (763هـ1362/م) الشهباء الإصحائية إلى العشر
الأخر من يناير العجمي (1362م) ،الموافق لأخريات ربيع الأول من عام ثلاث
وستون وسبعمائة ،ممسكة شحاً وظهر طاعون بأرض مكناسة وفاس وتازة»(.)37
وفتكت بالمغرب موجة أخرى من القحط ألقت على كاهل إنسان المغرب
المريني عنا ًء جديداً ،فقد عصفت بالبلاد موجة جدب حاد سنة 776هـ1374 /م(،)38
ولندع ابن قنفذ يتكلم ويخبرنا عما رآه في هذه المجاعة «ففي هذه السنة كانت
المجاعة العظيمة بالمغرب وعم الخراب ،فأقمت بتلمسان نحواً من شهر أنتظر
تيسر سلوك الطريق ،فالتجأت إلى قبر أبي مدين ودعوت الله عنده ،فوقع ما أملته
وارتحلت بعد أيام يسيرة ...وكان أمر الطريق في الخوف والجوع ،بحيث أن كل من
أقدم عليه يتعجب من وصولنا سالمين»()39؛ وهذا ما يشير إلى حجم القحط والجوع
الذي انتشر في كل مكان وفي مختلف أرجاء الطريق؛ و َت َربت على ذلك الخوف من
السرقة وفقد الأمتعة للمسافرين في هذه المناطق المنكوبة بالقحط؛ وبالتالي يدل دلالة
قاطعة لمقدار ما ُتحدثه القحوط والمجاعات من أثار سلبية واجتماعية وخيمة على
المجتمع؛ مما يؤدي إلى اختلال الأمن وانتشار السلب والنهب في مثل هذه الظروف.
وتعدى ذكر جائحة سنة 776هـ في كتب المؤرخين إلى كتب النوازل ،ففي
إحدى النوازل الفقهية ورد ذكر لهذه المجاعة في السؤال الذي وجه للفقيه «عام
المجاعة الكبرى الواقعة عام ست وسبعين»(.)40
- 96 -

