Page 107 - 2015-38
P. 107
وساعد على كثرة السيول تعرض المغرب الأقصى لفترات طويلة من فصل
الشتاء مهيأة لهطول الأمطار ،فيبدأ فصل الشتاء من منتصف أكتوبر ويشتد المطر
في يناير ،ويقل الشتاء والبرد في شهر فبراير ،ويتوقع هطول الأمطار في أواخر
إبريل وبداية مايو ،وقد تسقط في شهر يوليووأغسطس في بعض السنين()50؛ وامتداد
فترات هطول الأمطار يزيد من احتمال حدوث سيول وفيضانات.
ولم يتسن لسكان مدن المغرب التقاط الأنفاس ونسيان فواجع وسيول سنة
722هـ ،حتى أُبتلي معظمهم بمجاعات شديدة وغلاء مفرط؛ وذلك نتيجة لأمطار
شديدة أعقبها ثلوج متراكمة سنة 723هـ1323 /م ،وترتب على ذلك انعدام
ضروريات العيش الأساسية( )،وفي هذه الأجواء الباردة تعدم أدوات التدفئة وتندر،
وهذا ما حدث في هذه السنة ،فقد ُعدم البياض (الفحم) والحطب؛ حتى بيع الفحم في
فاس بدرهمين للرطل(.)51
واستمرت جوائح السيول على المغرب الأقصى ،ففي يوم الثلاثاء الثالث عشر
من رمضان سنة 724هـ1324 /م ،واجهت فاس سلسلة من كوارث السيول ،وجاء
وصف ابن أبي زرع لسيول ذلك العام كان أشد تفصيلاً وأكثر إيضاحاً ،فقال »:نشأ
بخارج فاس من جهة جوفها سحاب عظيم وظلمة شديدة وإعصار عظيم ،وأعقب
ذلك برد عظيم الجرم زنة الحجر منه أربع أواقي وأقل وأكثر ،ونزل منه أمثال
الجبال وفي خلاله مطر وابل ،فجاء منه السيول الطاغية ،فحملت الناس والدواب
والمواشي والبقر والخيل والإبل والدواوير ،وجاء سد رواغ بسيل عظيم ،هلك فيه
بشر كثير من الناس ،ما يزيد على مائة وخمسين نفساً»( ،)52وأهلكت جميع ما بجبل
زالع من الكروم والزيتون وسائر الشجر»(.،)53
ولم تلتقط مدينة فاس أنفاسها حتى ُمنيت بكارثة سيل عاتية سنة 725هـ1325/م،
أزهقت كثير من الأرواح غرقاً وطمرت ردماً؛ مما مهد الطريق لتفشي الأوبئة
بعد تحلل جثث من لقوا مصرعهم ،وأتت على ما تبقى من المؤسسات والموافق
الاقتصادية الاجتماعية والدينية« ،وفي ليلة الجمعة السادس والعشرين من جمادى
الأولى من السنة المعروفة 725هـ1325/م ،موافق العاشر من مايو ،أتى سيل
- 99 -

