Page 288 - 2015-38
P. 288
المنطقة في تجسد كل من الأمن والتنمية ،وأهم الدول التي تركز عليها إستراتيجية
بناء الأمن والتنمية هي:موريتانيا ومالي والنيجر ،ومع طبيعة الظروف الجغرافية فإنه
من البداهة أن التحديات تؤثر كذلك على أجزاء من بوركينافاسو وتشاد ،وهناك الكثير
من التحديات تؤثر على الدول المجاورة بما في ذلك الجزائر وليبيا والمغرب وحتى
نيجريا ،والتي يعتبر التزامها ضروري لمواجهة تلك التحديات والتطورات السياسية
الحالية في شمال إفريقيا ما يدعى بالربيع العربي ولها نتائج على وضعية إقليم الساحل
وخير مثال تأثير الأوضاع الأمنية المتدنية في ليبيا على دول الجوار ،فعند النظر إلى
العلاقات الخاصة التي تطبع دول الإقليمين فإن الحضور المهم لمواطني إقليم الساحل
في دول المغرب العربي فيما يخص الهجرة الغير شرعية،والمخاطر التي قد تنجم عن
انتشار السلاح في الإقليم،والأكثر من ذلك فالمشاكل التي تواجه إقليم الساحل لا تؤثر
على السكان المحليين فحسب ،وإنما تؤثر كذلك على مصالح واستثمارات الأجانب
وعلى وتيرة تدفق الاستثمارات على دول منطقة الساحل الإفريقي.
أ .علاقة الأمن والتنمية في منطقة الساحل:
في مجالات قليلة يكون الترابط بين التنمية والأمن أكثر اتضاحا ،فضعف
الحكومات يؤثر على الاستقرار في الإقليم وعلى القدرة على مجابهة الفقر
والتهديدات الأمنية الآخذة في الارتفاع ،فالفقر يولد عدم الاستقرار الذي يؤثر
على فقدان السيطرة على موجات المهاجرين،والتهديد الأمني يأتي من النشاط
الإرهابي على يد التنظيمات الإرهابية التي تسمى بالقاعدة في بلاد المغرب
الإسلامي،وبوكوحرام،وأخيرا امتداد التنظيم المدعو ب»داعش» إلى المناطق
الرخوة في الإقليم،والذي حصل على ملجأ في شمال مالي ،والذي يركز على
استهداف الغرب،وقد تطور من اقتناص الأموال إلى اقتناص الأرواح كما بات
شبحا يقوض الاستثمارات في الإقليم،فمصادر وقدرات تنظيم الجماعات الإرهابية
المتطرفة مهمة،وفي حالة نمو تدهور الأوضاع الأمنية تسبب تحدي كبير لتنمية
التعاون وانتظام إيصال المساعدات الإنسانية والمساعدات التنموية ،وهو ما يؤدي
إلى تفاقم وتأزم الوضع الإنساني لشعوب الإقليم.
- 280 -

