Page 287 - 2015-38
P. 287
شعوب المنطقة لم تحقق الهدف الأول من التنمية البشرية وهو الأمن الغذائي مما
جعلها تحت رحمة المساعدات الغذائية،التي تقدمها مختلف المنظمات الإنسانية
العالمية ،وفي مقدمتها برنامج الأمم المتحدة للأغذية.
وبالمقابل فان كل من موريتانيا ومالي فان مستوى الرضا العام بالحياة فانه
قريب من المتوسط،وهو قابل للتحسن في قادم السنوات،إذا ما تم تجسيد الأمن
والسيطرة على الأوضاع الأمنية الغير مستقرة في مالي من جهة،ورفع التحدي من
قبل الحكومة الموريتانية وتنويع الاقتصاد خارج الصيد البحري والزراعة.
على العموم فإن التنمية البشرية في منطقة الساحل الإفريقي مازالت دون
المستوى المطلوب ،وهذا راجع لنقص أو انعدام الأمن الغذائي من جهة وتدني
المستوى المعيشي من جهة أخرى ،إضافة إلى الأوضاع الأمنية الغير مستقرة،
كل هذه العوامل تحول وتعرقل تنمية منطقة الساحل الإفريقي.
ولرفع التحدي على دول المنطقة أن تعمل على تسوية المشاكل السياسية
والاقتصادية والاجتماعي الداخلية ،وهذا لتحقيق وانجاز برنامج الألفية الثالثة،بالعمل
على التقليل من نسب الفقر والجوع في المنطقة ،وهي الأهداف التي سطرتها مبادرة
النيباد،غير انه يستوجب على الإتحاد الإفريقي العمل على ترقية الديمقراطية،
وتحقيق العدالة الاجتماعية في البلدان الإفريقية ،ومكافحة الرشوة والمحسوبية وحل
النزاعات والصراعات الإقليمية ،وهذا لإخراج شعوب القارة عامة ومنطقة الساحل
الإفريقي على وجه التحديد إلى مرحلة الاعتماد على النفس في حل مختلف القضايا
والمسائل التي تقف في وجه التنمية ،وبعيدا عن التدخل الأجنبي ،والإيمان بقدرات
شعوب المنطقة القادرة على بناء صرح تنموي قائم على أساس :العدالة في توزيع
الثروات وتكافئ الفرص ،وهذا لضمان مستقبل الأجيال القادمة والذي لا يكون إلا
عن طريق اعتماد برنامج التنمية المستدامة (.)40
ثالثا .علاقة الأمن بالتنمية وإستراتيجية تجسيدهما في منطقة الساحل الإفريقي:
تواجه دول الإقليم مجموعة من التحديات المتعلقة بالدرجة الأولى ببناء السلم والأمن
من ناحية ،وضرورة التأسيس لتنمية شاملة ترتقي بالمواطنة وتعزز من روح الانتماء
الوطني على حساب الانتماء لهوية،وما يجعل من مأمورية صناع القرار وشعوب
- 279 -

