Page 403 - 2015-38
P. 403

‫يعد الثوب السوداني‪ ،‬من بين المعالم البارزة والفريدة ضمن المكون التراثي‬
‫الفني في السودان ‪،‬وهو يشكل روحية جمالية خاصة في فسيفساء أنواع الفنون‬
‫الإبداعية لمختلف الأذواق والأعراق والثقافات والجهات المكونة للنسيج التراثي‪،‬‬
‫ويندرج الثوب السوداني ضمن قائمة الأزياء القومية الخاصة بالرجال والنساء في‬

                ‫السودان‪ ،‬ولكنه يمثل أهم الأزياء المفضلة لدى المرأة السودانية‪.‬‬

‫أحتل الثوب السوداني حجر الزاوية الاجتماعي لإرتباطه بطقوس دورة حياة‬
‫الإنسان من المهد إلى اللحد وذلك بدءاً بالولادة والزواج والفرح‪ ،‬وانتهاء بالموت‬
‫والحزن وتعبر أنواع وموديلات وأسعار الثياب عن الوضع الاجتماعي والاقتصادي‬
‫للمرأة‪ ,‬ومن ضمن التحضيرات لمستلزمات الولادة تهتم المرأة السودانية بالثياب‬
‫ذات الألوان الزاهية لترتديها اثناء الولادة وبعد قضاء فترة النفاس ‪،‬وأما طقوس‬
‫الزواج الخاصة (بالشيلة ) و(الجرتق)‪ ،‬فتتطلب اختيار ألوان زاهية تتمثل في‬
‫الأحمر بمشتقاته المختلفة‪ ،‬والمرصع ببعض الحلي الذهبية والفضية بجانب اختيار‬
‫الألوان الزاهية لبقية الثياب الخاصة بالعروس ‪،‬كذلك ترتدي المرأة العاملة الثوب‬
‫الأبيض الخالص‪ ،‬وأحياناً تتخلله ورود ونقوش ملونة‪،‬وفي حالة وفاة الزوج‪ ،‬تواظب‬
‫الزوجة على ارتداء الثوب الأبيض المصنوع من القطن الطبيعي طيلة فترة العدة‪،‬‬
‫ويمثل رمزاً للحزن والحداد‪ ،‬على عكس ماهو متعارف عليه في العالم بارتداء‬
‫الثياب السوداء أثناء مراسم الجنازةيبلغ طول الثوب التقليدي‪ 9 ،‬امتار‪ ،‬بينما يتراوح‬
‫طول الثوب الحديث (الربطه)‪ ،‬بين الـ‪4‬والـ ‪ 5‬أمتار‪ .‬ولكل نوع من الثياب مناسبة‬
‫بعينها‪ .‬فمثلاً يفضل الثوب المصنوع من قماش التوتال المش ّجر للمناسبات العامة‬

                   ‫وفي أوقات النهار‪ ،‬وأما المصنوع من الحرير فهو للسهرات‪.‬‬

‫والثوب السوداني مثل العديد من الموروثات الوطنية‪ ،‬تأثر بعصر العولمة‬
‫والإنفتاح الثقافي الذي لم يرحم الثوب من المنافسه داخل السودان مع غيره من‬
‫الملابس‪ ،‬خاصة العباءة الخليجية التي باتت المنافس الأول للثوب بين النساء في‬

                                                            ‫شمال السودان‪)*(.‬‬

                                  ‫‪- 417 -‬‬
   398   399   400   401   402   403   404   405   406   407   408