Page 430 - 2015-38
P. 430

‫أولا‪ :‬مفهــوم المرفـق العــام‬
‫ينظر الأفراد للإدارة العامة بشكل خاص وللدولة بشكل عام‪ ،‬بأنها الجهة‬
‫المعنية بإشباع حاجاتهم العامة‪ ،‬وتلبية رغباتهم ومتطلبات حياتهم‪ .‬وتقوم الإدارة‬
‫العامة بذلك من خلال المرافق العامة المتنوعة‪ ،‬ومن هنا يرى بعض الفقهاء أن‬
‫المرافق العامة هي سبب وجود الإدارة العامة‪ ،‬فالإدارة العامة منحت امتيازات‬
‫السلطة العامة كي تضمن حسن سير المرافق على أكمل وجه وتقدم الخدمات‬

                                          ‫المناطة بها بأفضل صورة ممكنة‪)1(.‬‬

                         ‫‪ - 1‬تعريف المرفق العام “‪:”le service public‬‬

‫تعد فكرة المرفق العام من الأفكار الأساسية في بناء الأساس الذي قامت عليه‬
‫نظريات القانون الإداري‪ ،‬حيث استندت مدرسة المرفق العام لهذه الفكرة القانونية‬
‫واعتبرتها أساساً لتحديد نطاق القانون الإداري وتطبيق أحكامه‪ ،‬كما اعتمدت عليها‬

              ‫أيضاً لرسم مجال اختصاص وسير هذه المرافق وبيان خصائصها‪.‬‬

‫ومن الفقهاء من ارتكز على المعيار الوظيفي‪ ،‬ومنهم من اشتد في تعريف‬
‫المرفق العام على المعيار العضوي‪ ،‬ومنهم من مزج بين الأول والثاني‪ ،‬ففي المعنى‬
‫العضوي يقصد بالمرفق العام كل منظمة عامة تنشئها الدولة وتخضع لإدارتها‬
‫بقصد تحقيق حاجات الجمهور‪ ،‬وفي المعنى الوظيفي أو الموضوعي يقول الدكتور‬
‫عمار بوضياف‪ ”:‬يقصد بالمرفق العام بالنظر للمعاير الموضوعي كل نشاط يباشره‬
‫شخص عام بقصد إشباع حاجة عامة‪ ،‬ومن ثم تخرج عن نطاق هذا التعريف سائر‬
‫النشاطات الخاصة كالمؤسسة الخاصة‪ ،‬كما يخرج عنه المشروعات التي تستهدف‬

                                                         ‫فقط تحقيق الربح‪)2(.‬‬

‫كما عرفه الفقيه ‪ Duguit‬بأنه‪ »:‬كل نشاط يجب أن يكلفه‪ ،‬ويتولاه‪ ،‬الحكام‪،‬‬
‫لأن الاضطلاع بهذا النشاط لاغنا عنه لتحقيق التضامن الاجتماعي‪ ،‬وتطوره‪،‬‬

     ‫بحيث لا يمكن تحقيقه على أكمل وجه‪ ،‬إلا عن طريق تدخل السلطة الحاكمة‪.‬‬
                                  ‫‪- 388 -‬‬
   425   426   427   428   429   430   431   432   433   434   435