Page 79 - 2015-38
P. 79
الاستعماري إلى اتساع التجارة الصقلية إلى الجزء الجنوبي والشرقي من البحر
المتوسط ،خاصة بعد سيطرته على بعض مدن بلاد المغرب الأدنى واستغلال
اقتصادها ،حيث عهد بإدارة هذه الأملاك الأفريقية إلي جورج الأنطاكي الذي عين
نائباً له وأطلق عليه العرب لقب الوزير(.)34
أما القوة النصرانية الثانية التي أثرت في التجارة البحرية للمغرب الأدنى فكانت
الجمهوريات الايطالية .حيث أصبح لهم دوراً كبيراً في تجارة البحر المتوسط،
ويرجع هذا التقدم الذي طرأ على المجال الملاحي عندهم إلى ظهور تغييرات
جذرية في مجتمعات أوربا الغربية في نفس الوقت الذي طرأ انحلال خطير على
المسلمين شرقا وغربا نتيجة تقاعس حكام المسلمين عن الجهاد بالأندلس ،ونتج عن
ذلك حدوث انتصارات لأساطيل ايطاليا على قوتي المسلمين والبيزنطيين البحريتين،
وأصبح الأوربيون عام494هـ1100/م يسيطرون على كورسيكا وسردينية وصقلية
وجنوب إيطاليا والأقاليم الساحلية في فلسطين وسورية بالإضافة إلى سيطرتهم
على طرق التجارة البحرية بين الشرق والغرب( .)35وهذا بالطبع اثر على النشاط
التجاري البحري للمسلمين خاصة المغاربة منهم .
أما مجموعة القوي الثانية التي أثرت في التجارة البحرية عامه وتجارة المغرب
الأدنى خاصة هي مجموعة القوى الإسلامية ،لاسيما مصر والتي ارتفع مستوى
نشاطها الاقتصادي تحت حكم الفاطميين ،فقد أورد المؤرخون أن الفاطميين جاءوا
إلي مصر ومعهم كميات هائلة من ذهب بلاد المغرب وغرب أفريقية ،وأنهم
استغلوا هذه الثروة الطائلة التي جلبوها معهم في تنشيط اقتصاد مصر فاشتركوا
برؤوس أموالهم في تجارة الشرق العالمية وشجعوا التجارة الداخلية وعملوا على
رواجها ،فضلاً عن اهتمامهم بالصناعة والزراعة والعمل على النهوض بهما(.)36
وقد عمل الفاطميون على استتباب الأمن ،الأمر الذي لفت انتباه الرحالة ناصر
خسرو ،فسجل انطباعه على هذا الأمان بقوله «بلغ أمن المصريين واطمئنانهم إلى
حد أن التجار والصيارفة لا يقفلون أبواب دكاكينهم ،بل يسدلون عليها الستائر ولم
يكن أحد يجرؤ على مد يده إلى شيء منها»(.)37
- 71 -

