Page 80 - 2015-38
P. 80

‫وقد استفاد الفاطميون من ولاء بلاد الحجاز واليمن السياسي لهم وذلك بتأمين‬
‫المصالح التجارية لهم في البحر الأحمر وتدعيم علاقاتهم التجارية مع الحجاز‬
‫واليمن‪ .‬وأدت سياسة التسامح الديني التي انتهجها الفاطميون إزاء التجار اليهود‬
‫والأوربيين إلى تسابق هؤلاء إلى أسواق مصر‪ ،‬وحصلوا منهم علي تسهيلات‬
‫تجارية في داخل البلاد‪ ،‬سهلت التعامل مع التجار المسلمين‪ ،‬حيث نظمت معاهدات‬
‫تلك الفترة طريقة التعامل بين الأجانب والمسلمين‪ ،‬وقد سمحت الدولة الفاطمية‬

   ‫لهؤلاء التجار بإقامة الفنادق التي كانوا يحلون بها عند وصولهم إلي البلاد(‪.)38‬‬

‫وفي عصر الدولة الأيوبية عمل حكام الأيوبيون على راحة التجار الدوليون‬
‫في داخل البلاد‪ ،‬فأقاموا لهم الفنادق الخاصة بهم التي كانوا يمارسون فيها مختلف‬
‫أنشطتهم‪ .‬ففي عام ‪579‬هـ ‪1183 /‬م‪ ،‬أمر صلاح الدين ببناء فندق لهم بالفسطاط‬
‫علي شاطئ النيل ‪ ،‬كانت تتم فيه صفقات بيع التوابل وسلع الشرق لتجار أوروبا(‪.)39‬‬

‫أما في العصر المملوكي فقد كرس المماليك جهودهم للتجارة وتـأمين طـرقها‪،‬‬
‫ووضعوا القوانين لـحقوق الملاحـة‪ ،‬وفتحوا بـذلك أمـام بـلادهم آفاقاً جديدة لتجارة‬
‫الكارم‪ ،‬فعمروا الموانـئ وأمنوا طـرق المـواصلات لمرور السفن‪ .‬كمـا اهتموا‬
‫بالمحافظة علـى النقل عبر النيل والترع وطرق القوافـل عبر الصحراء‪ ،‬وقامـوا‬
‫بتنظيم القوافل وتزويدها بالإدلاء الذيـن كانـوا يعرفون الطريق بعلامات لا يعرفها‬

                                       ‫غيرهـم‪ ،‬كما يـعرفون موارد الماء(‪.)40‬‬

                                                    ‫ثانياً – العلاقات الدولية ‪:‬‬

‫تمثلت العلاقات الدولية في تلك الفترة في شكليين أساسيين هما‪ ،‬صراعات‬
‫حربية وما ارتبط به من أعمال قرصنة‪ ،‬وعلاقات دبلوماسية وما أرتبط بها من‬
‫معاهدات واتفاقيات دولية‪ ،‬وسوف نعرض لهاذين الشكلين ومدى تأثيرهما على‬

                         ‫النشاط التجاري البحري لبلاد المغرب الأدنى فيما يلي‪.‬‬

                                                 ‫أ – الصراعات الحربية والقرصنة ‪:‬‬

‫كان هناك صراع حربي ذات أساس ديني بين القوى النصرانية والإسلامية‪،‬‬
‫اختلطت بصراع المصالح بين القوى المتحاربة خاصة التجارية منها‪ .‬أثرت بشكل‬

                                  ‫‪- 72 -‬‬
   75   76   77   78   79   80   81   82   83   84   85