Page 141 - 2012-34
P. 141

‫العامة‪ ،‬ويتجلى لنا ذلك العنصر في ترجمة المغيلي ت(‪909‬هـ‪1503 /‬م) حيث‬
‫يقول أحمد بابا فيها (‪ ...‬أمر صاحب الترجمة جماعته فلبسوا آلات الحرب وقصدوا‬
‫كنائسهم(‪ )94‬وأمرهم بقتل من عارضهم دونها فهدموها ومل يتناطح فيه عنزان ‪...‬‬
‫ثم دخل بلاد آهر(‪ )95‬ودخل بلاد تكده(‪ )96‬واجتمع بصاحبها واقرأ أهلها وانتفعوا به‬
‫ثم دخل بلده ك ُنو وكشن(‪ )97‬من بلاد السودان واجتمع بصاحب كنو واستفاد عليه‬
‫وكتب رسالة في أمور السلطنة يحضه على إتباع الشرع وأمرهم بالمعروف ونهى‬

                              ‫عن المنكر‪ ،‬وقرر لهم إحكام الشرع وقواعده)(‪.)98‬‬

                                                               ‫‪ .12‬الرحلة ‪:‬‬

‫التنقل من مكان إلى آخر من الأمور البارزة في حياة العلماء‪ ،‬ومن النادر أن‬
‫نجد عالماً يمكث في مكان واحد لا يغادره أبداً طيلة عمره‪ ،‬وقد تناول أحمد بابا ذلك‬
‫العنصر في تراجم كثيرة من تراجمه للعلماء‪ ،‬بيد أن هذا الأمر جاء موجزاً‪ ،‬ونستطيع‬
 ‫أن نبين من خلال تلك التراجم أسباب ارتحال أولئك العلماء‪ ،‬والتي تتمثل فيما يلي‪:‬‬

                                                 ‫‪ )1‬تلقي العلم والمعرفة‬

‫كان العلماء يستكملون ما حصلوه من علوم‪ ،‬ومعارف في بلدانهم عن طريق‬
‫تلقي المزيد منها على أيدي الشيوخ المقيمين في البلدان الأخرى‪ ،‬وكان هذا هو‬
‫الدافع الأكبر وراء رحيلهم عن أوطانهم‪ ،‬وقد اهتم أحمد بابا بتدوين ذلك فيما كتبه‬

                                            ‫من تراجم للعلماء‪ ،‬ومن أمثلة هذا‪:‬‬

‫ترجمة ابن قنفد ت (‪810‬هـ‪1407 /‬م)‪ ،‬يقول أحمد بابا (‪ ...‬ارتحل من بلاد‬
‫إفريقيه(‪ )99‬عام تسع وخمسين(‪ )100‬إلى المغرب الأقصى وبقى هناك ثمانية عشرة‬

            ‫عاماً فحصل علوماً كثيره واعتنى بلقاء الصالحين وجال بلادها)(‪.)101‬‬

                                             ‫‪)	2‬الجمع بين العلم والعمل‪:‬‬

‫كـانـت رحـلـة العلمـاء – في كثير من الأحيان‪ -‬مدفوعة برغبة قوية في تحقيق‬
‫مستوى عالي من الثقافة العلمية إلى جانب الحصول على الوظيفة التي تتناسب مع‬
‫قــدراتهـم ‪ ،‬ومـلكـاتهـم الخاصة ومـن أمثلـة ذلك فيما ترجمه أحمد بابا للعلماء ما‬
‫جاء في ترجمة ابن الندرومي ت(‪803‬هـ‪1427 /‬م) يقول أحمد بابا فيها (‪ ...‬رحل‬

                                          ‫للقاهرة‪ ،‬وتصدر هناك للإقراء)(‪.)102‬‬

                                  ‫‪- 133 -‬‬
   136   137   138   139   140   141   142   143   144   145   146