Page 28 - 2012-34
P. 28
وتهدف هذه الدراسة إلى إجراء المقابلة أو المقارنة بين اللغتين العربية والهوسا
وذلك بهدف تعرف أوجه التشابه والاختلاف بين اللغتين وتتوزع هذه الدراسة على
أربعة جوانب ،ويتناول الجانب الأول مفهوم المماثلة وأنواعها .وأما الجانب الثاني
فيعني بدراسة المماثلة في اللغة العربية .وأما الجانب الثالث فيختص بدارسة ظاهرة
المماثلة في لغة الهوسا ثم يأتي الجانب الرابع والأخير بأهم نتائج المقابلة.
ظاهرة التماثل الصوتي:
تتأثر الأصوات ،في أي لغة من اللغات ،بعضها ببعض خلال عملية النطق،
لكي تتفق في المخرج ،أو الصفة مع الأصوات المجاورة مما يؤدي إلى تغيير
مخارج بعضها أو صفاتها .واللغة العربية في تطورها التاريخي عرفت هذا اللون
من التأثر ،شأنها في ذلك شأن اللغات الأخرى ،ولعل من أكثر هذه الظواهر استخداماً
في اللغة العربية ظاهرة المماثلة بأنواعها وأشكالها المتنوعة .إذ كثيراً ما تستنجد بها
اللغات للتخلّص من تنافر أو تباعد يصيب أصواتها ،لتحقيق التوازن بين عناصرها
فالمماثلة تطور صوتي يرمي إلى تيسير النطق عن طريق تقريب الفونيمات بعضها
من بعض أو إدغامها بعضها في بعض لتحقيق الانسجام الصوتي.
ويرى دانيال جونز ( )Daniel Jonesبأنها:عملية إحلال صوت محل صوت
آخر تحت تأثير صوت ثالث قريب منه في الكلمة أو الجملة ،ويمكنها أن تتسع
لتشمل تفاعل صوتين متواليين ينتج عنهما صوت واحد مختلف عنهما .4وذلك نحو
تحويل فاء الافتعال إذا كانت واواً إلى تاء مثل اتعد من وعد أو قلب التاء دالاً بعد
الزاى في نحو ازدجر التى اصلها ازتجز جهرت التاء تحت تأثير الزاى المجهوره
فتحولت إلى مقابلها المجهور وهو الدال(.)5
وجاء في تعريف بروسنهان Brosnahanبأنها»:التعديلات التكيفية للصوت
حين مجاورته للأصوات الأخرى» ،ويذكرها أحمد مختار عمر »:تحول الفونيمات
المتخالفة إلى متماثلة إما تماثلاً جزئياً أو كلياً »
إن الأصوات اللغوية يتأثر بعضها ببعض في الكلام المتصل ،ونلحظ أن
أصوات الكلمة الواحدة قد يؤثر بعضها في البعض الآخر مثل انبعث ،كما نلحظ
أن اتصال الكلمات في النطق المتواصل قد يخضع أيضا لهذا التأثر وذلك مثل من
- 20 -

