Page 29 - 2012-34
P. 29
بعد .وهذه الظاهرة تعد من الظواهر الصوتية الشائعة في اللغات بصفة عامة ،لكنها
تختلف من لغة إلى أخرى في نسبة التأثر الذي يحدث بين الأصوات وفي نوع
التأثر.
« إن نسبة التأثر تختلف من صوت إلى آخر ،فمن الأصوات ما هو سريع
التأثر فيدمج في غيره أكثر مما قد يطرأ على ما سواه من الأصوات ،ومجاورة
الأصوات بعضها لبعض في الكلام المتصل هو السر فيما يصيب بعض الأصوات
من التأثر .والأصوات في تأثرها تهدف إلى نوع من المماثلة أو المشابهة بينهما،
ليزداد من مجاورتها قربها في الصفات والمخارج ،ويمكن أن يسمى هذا التأثر
بالانسجام الصوتي بين أصوات اللغة»(.)6
والهدف المقصود للناطقين باللغة في هذه العملية هو الاقتصاد في الجهد
العضلي ،فإذا تواءمت الأصوات المتجاورة مخرجا وصفة سهل نطقها ،وتحققت لها
السلاسة والانسجام فلا يتناول التغير شيئا منها مثل كتب ،أما إذا كانت متنافرة في
ذلك فإن جهاز النطق يتعثر في النطق بها ،وهنا يلزم التغير في بعض تلك الأصوات
ليمكن النطق بها دون معاناة أو نفور.
أنواع المماثلة:
هناك أنواع من المماثلة التي ينبغي أن نحددها لكي لا يختلط بعضها بالبعض،
وقد قسمها اللغويون إلى أربعة أنواع-:
-1المماثلة من الناحية التقدمية والرجعية في الأصوات المتجاورة-:
والتأثر التقدمي ( )progressiveهو أن يؤثر الصوت الأول في الثاني ،وأما
التأثر الرجعي ( )regressiveفهو أن يؤثر الثاني في الأول ،والمثال القياسي الواقع
في العربية الذي يشير إليه النحاة دائما في صيغة “ افتعل” حين تكون فاؤها ذالا أو
زايا أو أحد أصوات الإطباق فإنه يتضمن النوعين التقدمي والرجعي ،وذلك ككلمة
(ذكر) إن أتت على صيغة افتعل تتحول إلى [اذتكر] وبعد عملية تأثر الثاني بالأول
فتتحول إلى [اذدكر] أو [ا ّذكر] ،وأما عملية تأثر الأول بالثاني فتحول الكلمة إلى
صورة أخرى هي[ا ّدكر](.)7
- 21 -

