Page 33 - 2012-34
P. 33
من الشفتين ولأن ذلك يحتاج إلى بذل جهد كبير لاختلاف المخرجين تحول النون
إلى صوت من مخرج الباء له صفة الغنة وهو الميم وهو يقلل من الجهد العضلي.
( )2تغير الصفة فقط:
إذا التقى صوتان متحدا المخرج مختلفا الصفة كما إذا اختلفا في الجهر
والهمس ،فإن الانسجام الصوتي يقتضي تحول إحداهما إلى صفة صاحبه فيكونان
مجهورين أو مهموسين قد أوردنا المثال على ذلك في صيغة « افتعل» السابقة
حيث يبدل تاؤها طاء أو دالا كـ « اضطرب من اضترب وازداد من ازتاد» ونجد
أن هذا التغير حدث في الصفة فقط دون المخرج .وقد ورد في القرآن الكريم مثال
آخر لهذا التغير في قوله تعالى « يا بني اركب معنا » ( )20حيث يتحد مخرج الباء
والميم وتحول مجرى الهواء من الانحباس لحظة والانفراج فجأة للباء إلى أن يتخذ
مجرى هوائه بالتجويف الأنفي ليحاذي النون بعده فتحولت إليها وأدغمت.
( )3تغير المخرج والصفة معا:
إذا تجاور الصوتان المتقاربان في المخرج ومختلفان في بعض الصفات فقد
يقتضي الانسجام الصوتي قلب أحدهما إلى صورة الآخر.وبذلك ينتقل من مخرجه
إلى مخرج صاحبه تتغير معه صفاته ،وهنا يتماثل الصوتان فيدغمان وذلك ليؤدي
إلى الاقتصاد العضلي.
ومن ذلك قلب الدال المبدل من تاء الافتعال ذالا أو زايا في بعض الصور
النطقية مثل «ا ّذكر وا ّزان» وتحول الذال دالا مثل ا ّدكر .وقد ورد في القرآن مثالا
لهذه الظاهرة ومنها قوله تعالى « اثاقلتم إلى الأرض » ( )21فأصلها « تثاقلتم »
وقوله تعالى « قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ( »)22وكل من التاء والثاء
والدال إلى السين قد تغير المخرج وتغيرت الصفة كذلك ،فأدغمتا.
( )4الإدغام:
قد عرفه ابن جني بأنه « تقريب صوت من صوت»( )23وهو « إدخال
حرف في حرف بحيث يرتفع بهما اللسان ارتفاعة واحدة ( »)24ويسميه أيضا
بالمماثلة الكاملة أي إدماج الصوتين المتتاليين ونطقهما دفعة واحدة بقصد التيسير
والتخفيف( .)25وقد بينا فيما تقدم وضع الصورتين التقدمية والرجعية للمماثلة،غير
- 25 -

