Page 32 - 2012-34
P. 32
من صوامت حيث يختفي صوت النون الأنفي ويتخذ مجرى هوائه التجويف الفموي
ويماثل الأصوات التي تباشره وعلى سبيل المثال انبعث تحولت إلى امبعث نطقا.
وأما من المماثلة التقدمية فإن في العربية بابا تقع فيه هذه المماثلة بصورة
قياسية،وهذا الباب يخص صيغة الافتعال إذا كان فاؤه من الأصوات المذكورة أعلاه
أي(ص-ض-ط-ظ-أو د-ذ-ز) ومثال على ذلك كلمة «صبر واصتبر ثم اصطبر ،أو
ظلم واظتلم ثم ا ّظلم ،أو طلع واطتلع ثم ا ّطلع والذي حدث في هذه الصيغة كلها هو
أن الصامت الأول ( الصاد أو الضاد أو الطاء أو الظاء) أثر بتفخيمه في التاء بعده
فأعداها وحولها إلى صوت مفخم هو الطاء فصارت اصتبر:اصطبر ،واضترب:
اضطرب ،واطتلع :ا ّطلع ،وحين صارت اظتلم :اظطلم عسر نطق الصيغة بطاء
وظاء متواليتين ،فأثرت الظاء مرة أخرى برخاوتها في الطاء فصيرتها مثلها رخوة
ونطقت الصيغة هكذا:ا ّظلم( )16وجاء من شواهدها ...*-:وي ّظلم أحيانا فيظطلم()17
وكذلك كما ورد في كتب اللغة قد يكون التأثر بالمجاورة بين أصوات اللين
ومن أمثلة ذلك تأثر الكثرة بالضمة في مثل «الحمد لله» يضم الدال واللام – وقراءة
« الملائكة اسجدوا » -بضم التاء – وتأثر الضمة بالكسرة في قراءة « الحمد لله»
بكسر الدال واللام(.)18
وهذه الموافقة بين الحركات ضرب من تجانس الصوت وانسجامه ليؤدي إلى
لإسراع والخفة ،وضم اللام في لفظ الجلالة من تأثر تقدمي وأن كسر دال « الحمد
« تبعا للام الأولى في لفظ الجلالة من تأثر رجعي.
ألوان التأثر:
يمكن أن نحصر ألوان التأثر التي تقع في عملية المماثلة في العربية بخاصة
التأثر بين الصوامت لوضوح اتجاهاته المتعددة وأهمها-:
( )1تغير المخرج فقط:
قد يؤدي تجاور الصورتين متباعدي المخرج إلى نقل أحدهما إلى مخرج
الآخر ليتحقق الانسجام الصوتي .ومن أوضح مثال في العربية الفصحى اليوم لهذا
اللون من التأثر كما قد أوردناه وذلك من تجاور النون الساكنة مع الباء في قوله
تعالى» لله الأمر من قبل ومن بعد»( )19فالنون من طرف اللسان مع اللثة والباء
- 24 -

