Page 31 - 2012-34
P. 31
تتكون من عدة أنواع ،فمثلا كلمة [ا ّدكر] فتتصف الظاهرة في هذه الكلمة بأنها من
قبيل المماثلة الرجعية التقدمية الكلية بين الصوامت المتجاورة.
المماثلة في اللغة العربية:
قد تناول اللغويون العرب هذه الظاهرة ،منذ زمن بعيد ومن أقدمهم سيبويه في
«الكتاب» حيث إنه تناولها في باب الإدغام ،من أوجه متعددة المواضع والأحوال
وقد حدد كلا منها على حدة وبدأ في «باب الإدغام بالحرفين اللذين تضع لسانك لهما
موضعا واحدا لا يزول عنه» .وكذلك « الإدغام في الحروف المقاربة التي هي من
مخرج واحد « وما إلى ذلك(.)12
وواضح مما أورده سيبويه في [الكتاب] ومن حذا حذوه في تناول هذه الظاهرة
يدل على أن «المماثلة من أبرز ظواهر العربية الفصحى وهي شائعة على الألسنة
في صور كثيرة ( «)13وبناء على أنواع التأثر يمكن أن نقسم درجات التأثر ونسبته
إلى الموضوعات الآتية-:
التأثر الرجعي والتأثر التقدمي ،فالأول -:تأثر الصوت الأول في الثاني
وأما الثاني فهو تأثر الصوت الثاني في الأول( .)14وهذان النوعان واقعان في اللغة
العربية بيد أن بعض الباحثين يشيرون إلى أن الشائع فيها هو النوع الأول(.)15
ومن أوضح الأمثلة على النوعين السابقين صيغة «افتعل» التي فاؤها أحد
أصوات الإطباق (ص -ض -ط -ظ) أو (د -ذ -ز) وهذه الصيغة تعتبر نموذج
الإبدال القياسي أو الصور القياسية في العربية لهذه الظاهرة .ويمكن أن نرى من
خلال هذه الصيغة نوعي المماثلة ،الرجعي والتقدمي.
والشرط الأساسي ليتحقق تأثر الصوت بما يجاوره أن يكون التقاؤهما مباشرا
بحيث لا يفصل بينهما أي فاصل ولو كان هذا الفاصل حركة قصيرة ،ولا يتم هذا
إلا حين يكون الصوت الأول ساكنا.
ومن قبيل المماثلة الرجعية في العربية التي تقع في هذه الصيغة كلمة «اذتكر»
قد وردت في الكلام العربي على أنها تنطق «ا ّدكر» حيث إن فاء الكلمة تتأثر
بالصوت الثاني المبدل من تاء الافتعال وتماثله في المخارج والصفة ،ومثال آخر أكثر
وضوحا من ذلك النون الساكنة التي تتعرض لها من التأثر بما يجئ بعدها مباشرة
- 23 -

