Page 34 - 2012-34
P. 34
أنه ليتم التأثر الإدغامي لا بد أن تتحقق القرابة بين الصورتين المتجاورين تجاورا
مباشرا وبدون هذه القرابة لا يحدث التأثر المطلوب.
وقد قسم اللغويون القرابة إلى مستويات،هي:
1 .1المتماثلان هما :الصوتان المتحدان في المخرج والصفة كالتاءين والرأين
وغير ذلك.
2 .2المتجانسان هما :الصوتان المتفقان في المخرج المختلفان في الصفة كالتاء
والطاء والسين الصاد.
3 .3المتقاربان هما :الصوتان اللذان بينهما تقارب في المخرج أو الصفة أو فيهما
كالدال والذال والزاي والسين والشين أو اللام مع الراء.
وأما ما يسمي بإدغام المثلين-كما في المستوى الأول -فقد اعتبره الدكتور
شاهين بأنه ليس من الإدغام ولكنه تضعيف محض مثل :قد دخل -فالدال الأولى لقيت
دالا مثلها ونطق الصوتان صوتا واحدا مشددا دون أدنى تغيير )26(،بمعنى لا يحتوي
هذا النوع من العملية الإدغامية ،بل هو يتعلق بالمشكلة النحوية لا الصوتية)27(.
ومن هنا ندرك أن العلاقة المماثلة بالإدغام الاصطلاحي علاقة عموم
وخصوص وجهي من حيث كانت شاملة لكل حالات التأثر ،في حين نجده مقتصرا
على حالة الاندماج الصوتي الكامل،حيث يفقد الصوت المتأثر وجوده فقدانا كاملا،
كما أن الإدغام الاصطلاحي شامل حالة التضعيف التي أشرنا إليها سابقا ،وهي
لا تدخل في نطاق مفهوم المماثلة .وإذا شئنا تحديد العلاقة من الوجهة المنطقية
قلنا :إن بينهما-على هذا الأساس-عموما وخصوصا من وجه ،يجتمعان في حالة
التفاعل الصوتي الكامل وتنفرد المماثلة بحالات التأثر الناقص وينفرد الإدغام بحالة
التضغيف ...فإذا كان الإدغام أحد أشكال المماثلة بل هو أقيس أشكالها جميعا في
العربية ،فمن البدهي أن تنطبق عليه قوانين المماثلة التي قررها المحدثون»()28
والإدغام يتم وقوعه على حالتين هما :الإدغام الكلي والجزئي أو الكامل
والناقص حيث إن الأول يفني فيها أحد الصوتين في الآخر كما في قوله تعالى
«ودت طائفة »( « ،)29بل ران على قلوبهم (»)30
- 26 -

