Page 58 - 2012-34
P. 58
ودليلنا على هذا يتجلى من خلال اعتداله فى الاشادة بالعلماء من أسرته والذى
كان أقل بكثيرمن ثناءه على بعض العلماء الذين لاينتمون إليها( )154ان ذلك المسلك
من احمد بابا ت ( 1036هـ 1627 /م) تجاه المعاصرة إستثمار حسن لها عاد بالنفع
والفائدة على العمل العلمى والقارئ
رابعا :الرواية الشفوية
قد يعتقد البعض ان دور الرواية الشفوية فى الكتابات التاريخية قد انتهى قبل
الحادى عشر الهجرى السباع عشر الميلادى بكثير وذلك هو القرن الذى شهد قيام احمد
بابا بالتصنيف فى التراجم ،وحقيقة الأمر أن الرواية الشفوية لم تنسحب فى فترة ما
من التدوين التاريخى ،ولن تغادره ابداً حتى بعد أن أنحسر الأعتماد عليها فى الحصول
على المادة التاريخية خلال الأزمنة المتأخرة فالمؤرخ لايجد احياناً أمامه سواها فلا
يملك إلا الاستعانة بها ،ولقد لجأ احمد بابا ت ( 1036هـ 1627 /م) إلى الأخذ عنها
فى عدد من تراجمه للعلماء ومن أمثلة ذلك ما ورد فى ترجمة السنهورى( )155ت
(1015هـ1606 /م) من حيث نسبه أحد المؤلفات إلى المترجم له استناداً الى ما
أُخبر به احمد بابا فى هذا الصدد عن طريق أحد اصحاب المترجم له ،يقول احمد
بابا ( ....وأخبرنى بعض من لقيت أصحابه أن له تعليقاًعلى مختصر خلل()157())156
ما من شك انه لا غضاضة فى الاعتماد على الرواية الشفوية فى المصنفات
التاريخية ،ولكن ينبغى أن يتم ذلك وفق ضوابط معينة تتمثل فيما يلى:
) 1الا تكون الرواية الشفوية هى المصدر الوحيد الذى بستعين به المؤرخ فى تحصيل
المادة المتعلقة بأمر ما بل يجب أن يرافقها بعض المصادر الأخرى ويكون
دورها قائما على التعضيد وهذا مالم يلتزم به احمد بابا فى تراجمه للعلماء
) 2أن يتحرى المؤرخ عن مدى دقة وصحة ما تشتمل عليه الرواية الشفوية من
أخبار ،والتحقق من ذلك – إلى أقصى درجة ممكنة – من خلال أستخدام
الطرق والوسائل العلمية المختلفة ،ولم يقم احمد بابا بأى شئ من هذا فى جميع
الروايات الشفوية التى أوردها فيما كتبه من تراجم للعلماء حيث أكتفى بمجرد
عرضها دون أى تعقيب
- 50 -

