Page 57 - 2012-34
P. 57

‫العلمية التى منحه إياها أحد شيوخه‪ ،‬يقول احمد بابا ت (‪ 1036‬هـ‪ 1627 /‬م) – فى‬
‫بداية الترجمة – (على بن ثابت بن سعيد‪....‬بن ابان(‪ )138‬بن عثمان بن عفان القرشى‬

       ‫الأموى هكذا نسبه شيخه الامام ابن مرزوق الحفيد(‪ )139‬فى إجازته له)(‪.)140‬‬

                                                             ‫ثالثا‪ :‬المعاصرة‬

‫ليس القريب من الأحداث كالبعيد عنها تفصل بينهما الأزمنة والأمكنة وليس‬
‫التعايش مع شخص ما كمن لا يعلم عنه شيئا الا من خلال ما يروى أو يكتب‪،‬‬
‫فالهوه عميقة بين هذا وذاك‪ ،‬والاختلاف بينهما يمثل الفارق بين المرئى والمسموع‬
‫والحقيقة والخيال‪ ،‬ومن ثم فالمعاصرة من أقوى وأثبتالمصادر التاريخية كما أنها‬
‫تجعل المؤرخ ذاته مصدراً لما يصنفه‪ ،‬وقد تحقق هذا الأمر لاحمد بابا ت (‪ 1036‬هـ‪/‬‬
‫‪ 1627‬م) أثناء كتابته لما ترجمه من تراجم للعلماء‪ ،‬فقد اتخذ من معاصرته لبعض‬
‫أولئك العلماء مورداً للمعلومات الخاصة بالعناصر المرتبطة بتراجمهم‪ ،‬وكان أكثرهم‬
‫ينتمون الى عائلة اقيت(‪ )142( )141‬ت (‪991‬هـ‪1583 /‬م) وعمه ابو بكر اقيت(‪)144( )143‬‬
‫ت (‪991‬هـ‪1583 /‬م)‪ ،‬وابن عم ابيه محمد بن محمود أقيت(‪ )146( )145‬ت (‪973‬هـ‪/‬‬
‫‪1565‬م)‪ ،‬وأخوه – اخو السابق – العاقب بن محمود اقيت(‪)148( )147‬ت (‪991‬هـ‪/‬‬
‫‪1583‬م) والى جانب هؤلاء هناك ايضا عدد من شيوخه مثل سبط القاضى محمود‬

      ‫اقيت(‪ )150( )149‬ت (‪976‬هـ‪1568 /‬م) و َب ْغ ُي ُع(‪ )152( )151‬ت (‪1002‬هـ‪1594 /‬م)‬

‫وبالرغم من القيمة الكبرى للمعاصرة – باعتبارها مصدراً تاريخياً هاماً‪ -‬إلا‬
‫انها فى بعض الاحيان تكون حجاباً يقف حائلا بين المؤرخ‪ ،‬والأفصاح عن الحقائق‪،‬‬
‫وذلك إما خوفاً من بطش حاكم جائر وإما تملقاً لنيل عطائه‪ ،‬ولقد كان احمد بابا‬
‫بعيداً عن هذا فيما كتبه من تراجم للعلماء فقد خلت تلك التراجم من أى ترجمة‬
‫لسلطان أو حاكم اللهم إلا ترجمة وحيدة لأحد الامراء وقد سبقت وفاته مولد احمد‬
‫بابا بثلاث وخمسين ومائة سنة (‪ ،)153‬وقد ترجم له احمد بابا من حيث كونه أحد‬

                                              ‫العلماء‪ ،‬وليس لأنه من الأمراء‪.‬‬

‫لقد كانت معاصرة احمد بابا للعلماء وسيلة الى الوفاء لشيوخه وإبراز دورهم‬
‫الثقافى وعطاءهم العلمى سواء كانوا من عائلة أقيت أو منتسبين الى غيرها ‪ ،‬لقد‬

                  ‫كان احمد بابا بمنأى عن آفات المعاصرة فلم تعرف إليه سبيلاً‪.‬‬

                                  ‫‪- 49 -‬‬
   52   53   54   55   56   57   58   59   60   61   62