Page 59 - 2012-34
P. 59

‫‪ ) 3‬أن ينقل المؤرخ الرواية الشفوية عمن شاهد أو عاين أو لازم ماله أرتباط‬
‫بمضمون تلك الرواية‪ ،‬ويكون ذلك الراوى متصفاً بالصدق والأمانة والإدراك‬
‫الجيد لما يرويه‪ ،‬وذلك كله بغية ان تتحقق الثقة فيما ُيروى وقد حرصاحمد بابا‬
‫على توفر تلك الأمور ويمكننا أن نلحظ ذلك فى بعض التراجم التى أعتمد فيها‬

                              ‫على الرواية الشفوية ومن أمثلتها ماجاء فى‪:‬‬

                  ‫ترجمة ابى العباس الزقاق(‪ )158‬ت (‪932‬هـ‪1526 /‬م)‬

‫حيث أورد احمد بابا ت (‪ 1036‬هـ‪ 1627 /‬م) فيها بعض الأمور المتعلقة‬
‫بجزء من أجزاء أحد مؤلفات المترجم له نقلاً عما روى له ممن اطلع على ذلك‬
‫الجزء وهو را ٍويتمتع بالخصال الحميدة حيث إنه من القضاء‪ ،‬يقول احمد بابا ت‬
‫(‪ 1036‬هـ‪ 1627 /‬م) (‪ ...‬والف شرحاً على منظومة ابيه(‪ )159‬وشرح بعض‬
‫الرسالة والمدونة ومختصر خليل(‪ )160‬أخبرنى صاحبنا الحاج الرحله قاضى‬
‫سلا احمد بن ابى العافيه شهر بابن القاضى(‪ )161‬حفظه الله تعالى أنه رأى قطعة‬

    ‫منه فى سبعة عشر كراسا من القالب الكبير وفيه كتاب الطهارة فقط)(‪)162‬‬

‫‪ 	)4‬عدم التوسع فى الاعتماد على الرواية الشفوية بحيث يكون استعانة المؤرخ بها‬
‫فى نطاق محدود‪ ،‬وذلك لما طرأ من تطور‪ ،‬وتحديث على أدوات ومصادر‬
‫جمع المادة العلمية‪ ،‬ولابد للمؤرخ من مواكبة هذا التقدم وإلا أمسى كمن ينهل‬
‫– مباشرة – من النهر بدلاً من أن يستعمل الصنبور‪ ،‬ولقد كان احمد بابا ُمقدراً‬
‫لذلك الأمر فلم يلجأ إلى الرواية الشفوية إلا فى عدد ضئيل من تراجمه للعلماء‬

       ‫فقد أخذ عنها فى اثنتى عشرة ترجمه من بين اثنتين وثمانمائة ترجمة‬

‫أن تلك الكثرة الوفيرة وذلك التنوع الواسع للمصادر التى استقى منها احمد‬
‫بابا المادة الخاصة بما دونه من تراجم للعلماء يوضحان بجلاء سعيه الدؤوب‪،‬‬
‫وبحثه المتواصل من أجل الظفر بمعلومات ترتبط بالجوانب‪ ،‬والنواحى المختلفة‬
‫التى تناولها فى كل ترجمه مما يمكنه من تكوين صورة متكاملة للمترجم له‬
‫يضعها بين يدى القارئ قيثرى علماً وفكراً‪ ،‬ولكى يتحقق ذلك الهدف ركض‬

                                    ‫صوب كل مورد‪ ،‬ومنهل يبلغه مأربه‪.‬‬

                                  ‫‪- 51 -‬‬
   54   55   56   57   58   59   60   61   62   63   64