Page 93 - 2012-34
P. 93

‫ومن الجهود الطيبة للشيخ العامري أنه قام بتعليم ملك بوغندا أربعة أجزاء من‬
‫القرآن الكريم قبل وفاته في عام ‪ ،1856‬حيث كانت هذه الخطوة هي الأساس الذي‬
‫مهد الطريق لانتشار الإسلام في أوغندا‪ ،‬والمناطق المجاورة‪ ،‬بل وأصبحت جهـوده‬
‫وجهود من أتى بعـــده من التجار الزنجباريين والسواحليين أساساً لصحوة إسلامية‬
‫شاملة فيما بعد وبخاصة في عهد الملك موتيسا الأول (‪ )1844 -1856‬الذي أبدى‬
‫حماساً منقطع النظير للإسلام بل وبذل جهوداً جبارة في نشره سواء وسط قومه‬
‫في مملكته أو في الممالك الأخرى المجاورة‪ ،‬وكما أحسن التعامل مع العمانيين بل‬
‫وأتخذهم كمستشارين له‪ ،‬وقد شهد عهده الكثير من التقارب مع سلاطين زنجبار‬
‫الذين عاصرهم السيد ماجد والسيد برغش‪ ،‬كم أن موتيسا كان له الفضل في إدخال‬
‫العمل بالتقويم الهجري في كافة إنحاء مملكته وكذلك أمر بالتحلي والالتزام بالآداب‬

                                  ‫والأخلاق الإسلامية في جميع المعاملات(‪.)39‬‬

‫وتجدر الإشارة هنا إلى أن الدعاة العمانيين الأوائل لم يمارسوا أي ضغط على‬
‫مواطني هذه المناطق‪ ،‬سواء لاعتناق الدين الإسلامي أو لفرض حضارتهم وتراثهم‬
‫عليهم‪ ،‬وإنما جاء انتشار الإسلام بالإقناع لما تحلى به الدين الحنيف والدعاة إليه‬
‫بالأخلاق الحميدة‪ ،‬وعدم التعصب‪ ،‬وروح التسامح‪ ،‬فضلاً عن المكانة الرفيعة التي‬
‫يتحلى بها العرب في نظر سكان بلاد أفريقيا‪ ،‬ويمكن القول أن الإسلام شمل مناطق‬

                               ‫أخرى في هذه القارة كرواندا وبورندي وغيرها‪.‬‬

‫كما تجدر الإشارة إلى أن هناك دوراً هاماً قام به الشيخ خميس بن جمعه‪ ،‬كونه‬
‫مندوباً شخصياً للسيد برغش بن سعيد بن سلطان في بلاط كاباريجا عاهل بنيور‪،‬‬
‫وفضلاً عن قيامه بدور استشاري له‪ ،‬وكذلك من الدعاة الذين تذكرهم المصادر في‬
‫هذا الشأن‪ ،‬الشيخ عبدالرحمن بن عبيد في مجال الدعوة الإسلامية‪ ،‬حيث أنه كان‬
‫يقيم المساجد في المنطقة‪ ،‬فضلاً عن تزعمه للجالية الإسلامية هناك والتي كانت‬

                              ‫تضم التجار الزنجباريين والمسلمين الوطنيين(‪.)40‬‬
                                  ‫‪- 85 -‬‬
   88   89   90   91   92   93   94   95   96   97   98