Page 94 - 2012-34
P. 94

‫ولهذا فإنه إذا كان العرب قد أسهموا في دعم الوجود الإسلامي في شرق‬
‫أفريقيا من خلال الدعاة والعلماء الذين وفدوا إلى تلك البلاد فقد أسهموا أيضاً في‬

  ‫دعم الوجود الإسلامي ونشر الثقافة الإسلامية من خلال توليهم منصب القضاء‪.‬‬

                                                                   ‫القضـاء‪-:‬‬

‫كما هو واضح فإن العلماء ورجال الدين الذين وفدوا مع السيد سعيد والذين‬
‫قاموا بذلك الجهد الكبير والفعال في نشر الدين الإسلامي في شرق أفريقية لم يقتصر‬
‫جهدهم على ذلك فقط‪ ،‬وإنما امتد إلى تولي منصب القضاء بشكل منظم‪ ،‬وكان‬
‫بعضهم من الإباضيين والبعض الآخر من السنة‪ ،‬وكان كل قاض يعقد جلساته في‬
‫منزله في أي وقت يشاء لينظر في القضايا والمعاملات التي كانت تعرض عليه‪ .‬إلا‬
‫أنه لوحظ أنه في ظهر كل يوم كان القضاة يذهبون إلى بيت الساحل للنظر في بعض‬
‫القضايا التي يرغب أصحابها بالنظر فيها بيت الساحل وليس في بيوت القضاة كما‬

                                                                   ‫أشرنا(‪.)41‬‬

‫ومن أهم القضاة في عهد السيد سعيد بن سلطان‪ ،‬الشيخ عبدالله بن مبارك‬
‫بن عبدالله النزوي وهو أول قاض يعين من الأباضية في عهد السيد سعيد‪ ،‬وتولى‬
‫منصب القضاء أيضاً الشيخ محمد بن علي بن محمد المنذري وهو أباضي أيضاً‬
‫وأستمر في مهامه حتى عهد السيد ماجد ابن السيد سعيد‪ ،‬وكان أكبر القضاة خلال‬
‫هذين العهدين‪ ،‬وقد خلفه شقيقه الأصغر الشيخ عبدالله بن علي في رئاسة القضاء في‬
‫عهد السيدين ماجد وبرغش‪ ،‬أما في الفترة ما بين حكم السيد علي بن حمود والسيد‬
‫خليفة بن حارب‪ ،‬فقد تسلم أبن الشيخ محمد قضاء زنجبار وهو الشيخ علي بن محمد‬
‫وبهذا تكون هذه العائلة من أكبر العائلات علماً وحسباً ونسباً‪ ،‬وكان لهؤلاء العلماء‬

                                          ‫مؤلفات علمية ظهرت في تلك الفترة‪.‬‬

‫فقد ألف الشيخ محمد بن علي كتاباً في التوحيد بعنوان (الخلاصة الدامغة) في‬
‫عهد السيد ماجد‪ ،‬كما أن كتاباً آخر قام بتأليفه الشيخ علي بن عبدالله المزروعي‪،‬‬

    ‫وكان يرد على كتاب الشيخ محمد بن علي وهو بعنوان (الدروع السابغة)(‪.)42‬‬

                                  ‫‪- 86 -‬‬
   89   90   91   92   93   94   95   96   97   98   99