Page 206 - AFRICAN STUDIES 2013
P. 206
من جهة أخرى إلى البحث عن منفذ بحرى يمكنه الاتصال بالبنادقة كما سيأتى،
ولذلك فإن البلاد التى على الضفة اليمنى لنهر الفرات والتى فى حوزة سلطان
المماليك كانت عقبة فى طريق حسن الطويل ،فحاول اكثر من مرة الاستيلاء
عليها،فيذكر أنه حاول أن يلعب دور الوسيط بين السلطان (خشقدم) للعفو عن
الأمير (جانم المملوكى) نائب الشام والخارج عن طاعة السلطان ،ولكن رفض
السلطان وساطته ،فلم يتردد حسن فى الانضمام إلى هذا الثائر والإغارة على
(تل باشر) و بعض الأطراف السورية لتحقيق هدفه السابق ،فأمر السلطان بخروج
تجريدة لتأديبهم عام 867هـ 1462/م – 1463ولكن جاء النبأ بمقتل جانم فى الرها
فأبطل السلطان تلك التجريدة (.)55
وفى العام التالى استولى الكرد على قلعة كركر على الضفة اليمنى لنهر
الفرات جنوب شرق ملطية ،وأرسلوا مفاتيحها إلى حسن الطويل فأعادها عام
869هـ 1464/م إلى والى حلب ،ولكنه استعاض عنها الاستيلاء على حصن
زيادة ،واقتحام مدينة ابلستين التابعة لأملاك دولة دلغادر (.)56
اتخذ بعد ذلك حسن الطويل سياسة المداهنة والخداع مع السلطنة المملوكية
فنجده يتملق السلطان قايتباى( 901 – 872هـ 1496 – 1468 /م ) فأرسل له
فى عام 873هـ 1468/م بهدية ورسالة ومعها مفاتيح الحصون والقلاع التى ملكها،
« وأوضح فى الرسالة أن جميع ما يملكه إنما هو زيادة فى ممالك السلطان وأنه لا
يعدو أن يكون نائبه فيها» فأكرم قايتباى قاصده وأرسل إليه بهدية سنية (.)57
ثم أرسل حسن الطويل بعد ذلك برسالة تزف إلى السلطان ما يفعله من قتل
السلطان ابو سعيد أحمد بن سعدان شاه بن تيمور لنك ملك سمرقند وبخارى ،وأرسل
رأسه مع القاصد ،فاخلع السلطان على قاصده ،وجهز معه هدية (.)58
وكانت كل هذه الأمور نوع من الطمأنينة للسلطنة المملوكية ليأمنوا جانبه
ويغفلوا عما يخطط له فعندما شعر حسن الطويل بأن الجيش المملوكى والسلطنة
عانت بنكبات عديدة أمام (شاه سوار) أمير دلغادر الخارج عن طاعة السلطنة ،قام
- 198 -

