Page 82 - AFRICAN STUDIES 2013
P. 82
تجاه أبنائها هو خروجهم عن طريقها للحياة ،وضمان الحماية والرعاية لهم ،وإعادة
مولدهم مرة أخرى( .)1وتميز دور الأم الإلهية في مصر القديمة وبالتالى في نبتة
بخاصيتين مختلفتين:
الأولى :تولى بعض الإلهات دور الأمومة الكامل من حمل وولادة ورضاعة وتربية
(مثل الإلهة إيسة) ،بينما تميز البعض الآخر منهن بحماية الطفل عند ولادته
(مثل حقات ،رننوت ،تاورت ،مسخنت) ،أو تولى مهام الإرضاع (مثل نبت
حت ،تفنوت ،حسات ،والإلهات بهيئة البقرة بصفة عامة).
الثانية :يتضح دور الأم الإلهية من خلال الأساطير التى تتحدث عن نشأة الكون
وبداية الخلق ،وقد ورد ذكر العديد من الإلهات اللاتى قمن بأدوار هامة
في عملية خلق الكون وهن الربات الأزليات ،ومنهن ربات السماء اللاتى
يصورن بهيئة البقرة (مثل حتحور ،نيت ،نوت ،محت ورت ،إيحت)(.)2
وللأم الإلهية تأثي ًرا كبي ًرا في معتقدات الموتى ،كما أن لها دور في المعتقدات
الخاصة بالنجوم السماوية (أبناء إلهة السماء) التى كان المصريون يعتبرونها أرواح
للأبرار المتوفين(.)3
وأكثر الأمهات الإلهيات أهمية وتمثي اًل على الآثار في العصر النبتى هن:
-الإلهة إيسة
كانت الإلهة «إيسة» هى الإلهة الرائدة بين كل ربات الأمومة في مصر
القديمة ،فهى الزوجة الوفية لزوجها الشهيد ،وقد ابتغت أن تجعل له خليفة منها
يسير على نهجه فاستعانت بالدين والسحر حتى ردت عليه روحه وحملت منه حملاً
ربان ًيا ،وأنجبت منه ولدهما «حور» في أحراش الدلتا ،كما روت الأساطير ،وقامت
بتربيته وحمايته من المخاطر المختلفة التى كانت تعرف بها هذه المنطقة ،وأثبتت
براعة فائقة وقدرة عالية في حمايته عن طريق السحر من كافة المخاطر ،وعملت
على أن تنشئ هذا الابن النشأة القوية الصالحة على خفية من أعدائه ،ثم عاونته
- 74 -

