Page 13 - 2014-36
P. 13

‫البحار أو منطقة اقتصادية خالصة قررت الاتفاقية حق سفن وطائرات جميع الدول‬
‫في المرور العابر‪ ،‬ويقصد بهذا المرور حرية الملاحة بغرض العبور المتواصل‬
‫السريع في المنطقة‪ ،‬أو المرور من أو إلي دولة أخري تطل شواطئها علي المضيق‬

           ‫مع مراعاة تشريعات تلك الدولة المتعلقة بالدخول إلي مياهها الإقليمية‪.‬‬

‫أما فيما يتعلق بمضيق باب المندب فقد أصدرت الدول المتاخمة له تشريعات‬
‫تجعل عرض بحرها الإقليمي ‪12‬ميلاً بحر ًيا(**)‪ .‬وينبني علي ذلك عدم وجود حيز‬
‫من أعالي البحار‪ ،‬الأمر الذي يعني أن السفن تبحر عبر المضيق في مياه إقليمية‬
‫خالصة للدول المتاخمة‪ .‬وبالنسبة لاستخدامه للملاحة الدولية رأت منظمة الأمم‬
‫المتحدة للاتصالات “أنه قد استخدم منذ زمن طويل للملاحة الدولية‪ ،‬وقد ورد ذكره‬
‫كواحد من ‪ 38‬مضي ًقا في العالم تعتبر أكثر المضايق استخدا ًما لأغراض التجارة‬

                ‫الدولية وذلك في عام ‪(”1973‬خديجة الهيصمي‪.)129 :2002،‬‬

‫وبالنسبة للوضع القانوني لمضيق باب المندب فهو يخضع للمادة (‪ )16‬الفقرة‬
‫(‪ )4‬من اتفاقية جنيف لقانون البحار ‪1958‬م‪ ،‬حيث نصت هذه المادة علي “أنه‬
‫لن تقوم الدولة “الدول” الساحلية بتعليق المرور البري للسفن الأجنبية المارة عبر‬
‫المضايق المستخدمة للملاحة بين جزء من أعالي البحار وجزء آخر من أعالي‬
‫البحار أو المياه الاقليمية لدولة أجنبية وبذلك فهناك شبه اتفاق منذ ذلك الحين علي‬
‫وضع المضايق التي تكون مياهها جز ًءا من المياه الداخلية أو الاقليمية أو للدول‬

          ‫المشاطئة للمضيق للمرور البرئ”(أمين اليوسفي‪.)198-148 :1988،‬‬
‫وبما أن مضيق باب المندب يتكون من ممرين – سيأتي التفصيل لاح ًقا‪-‬‬
‫أحداهما صغير ويقع في اتجاه الشاطئ اليمني‪ ،‬والثاني كبير ويوجد في الواجهة‬
‫الغربية من هذه الجزيرة بامتداد الشاطئ الافريقي‪ ،‬فإن هذا يعني أن كل منهما له‬
‫وضع قانوني خاص يختلف عن الآخر‪ ،‬وسوف نتناول أولاً الطبيعة القانونية للممر‬
‫الكبير والذي يقع بين جزيرة بريم والساحل الافريقي‪ ،‬ويشكل ميا ًها إقليمية للدولة‬
‫المطلة عليه وهي اليمن وجيبوتي فإنه يجب أن يخضع لتنظيم اتفاق خاص ُيعد بين‬
‫الأطراف المعنية‪ ،‬ولكن نظ ًرا لغياب هذا الاتفاق‪ .‬وبما أن المضيق تحده شواطئ‬

                                  ‫‪- 510 -‬‬
   8   9   10   11   12   13   14   15   16   17   18