Page 20 - 2015-38
P. 20

‫(‪ .)N.100‬وتجديد معبده بالبرقل‪ .‬كما نرى فى إضافة اسم "آمون" لأسماء الكنداكات‬
‫"أمانيريناس" و"أمانيشخيتو" و"أمانيتور" دليلًا آخر على تقديس هذا الإله وانتشار عبادته ثانيةً في‬
‫مروى‪ .62‬كما لم تخلو لوحة من لوحات تتويج ملوك مروى من نصوص تؤكد شرعية تولى كل‬
‫واحد منهم للعرش واسناد ذلك إلى إ اردة الإله "آمون"؛ وان أصبح الإله "أبيدماك" شري ًكا له فيما‬
‫كان يقوم به في الملكية‪ 63.‬ويلاحظ أن مناظر الإله "آمون" مساوية لمناظر الإله "أبيدماك" على‬
‫معبدى المصو ارت الصف ارء والنقعة لما له من أهمية كمعبود رئيسي في المملكة‪ ،‬كما أن تصويره‬

                                        ‫حتمًيا لما يضفيه من شرعية لحكم الملك أو الملكة‪64.‬‬
‫ويمكن القول أن ظهور مفهوم الملكية المؤنثة في مروى ارتبط بالعهد الذى قطعه الإله‬
‫"آمون" للجد الزعيم "آلا ار" بجعل الحكم في كوش قاصًار على أبناء أخواته وأحفادهن‪ .‬وكانت‬
‫إعادة إحياء عبادة هذا الإله وربطها بشرعية الحكم ومبدأ الملكية الإلهية ودور الملكة فيها‬
‫واضحة في العصر المروى حتى بعد أن بدت الغلبة للإله "أبيدماك" واعتبر الإله الرسمى للدولة‬

                                            ‫لإضفاء الشرعية على حكمهن بمباركة هذا الإله‪.‬‬
‫واتضحت مظاهر عبادة هذا الإله وعلاقته بالملكية الإلهية ودور الملكة فيها؛ حيث‬
‫اعتبرت الملكة نفسها ابنةً محبوبةً للإله "آمون" حتى تضمن شرعية الحكم‪ ،‬ومن ثم ظهرت قصة‬

                                                ‫الولادة الإلهية من هذا الإله‪ .‬ومن أمثلة ذلك‪:‬‬
‫‪ -‬المناظر الموجودة على فصوص مجموعة خواتم الكنداكة "أمانيشخيتو"‪ ،‬والتى تتناول قصة‬
‫الولادة الإلهية‪ ،‬فنجد مناظر لمولد الملك الذى نتج عن زواج "آمون" بالأم الملكية‪ ،‬ومنظر تقدمة‬

            ‫الملكة للإله "آمون" (والدة آمون عينه (بينما كان في) رحم (أمه)‪ ،‬ابنة رع (‪65.")...‬‬
‫‪ -‬نقش الكنداكة "أمانيتور" على كتلة حجرية‪ ،‬معبد ‪ ،M.720‬مروى‪ ،‬صور رجل يجلس بجوار‬
‫سيدة على مقعد‪ ،‬وصور كلاهما من الأمام وسيقانهم من الجانب‪ ،‬ويمسك بيده اليسرى صولجاًنا‬
‫به علامة عنخ‪ ،‬ويلامس بيمناه يد السيدة‪ 66.‬ولا يعرف من هما هذان الشخصان؛ ولكن يرى‬
‫البعض أن هذا المنظر يصور أحدى مناظر الولادة الإلهية‪ ،‬حيث صور الإله يمنح الملكة علامة‬

                                          ‫الحياة ويلامس كتفها مما يعبر عن اللقاء بينهما‪67.‬‬
‫وأي ًضا ظهرت هذة العلاقة من خلال مناظر الاستقبال الإلهى التى لم تعد قاصرة على‬
‫شخص الملك المروى وحده بل باتت تشمل الأم الملكية أو الزوجة والأبناء‪ ،‬وهو مااتضح جلًيا‬
‫في نقوش معبد آمون بالنقعة والذى يرجع تاريخ بنائه إلى القرن الأول قبل الميلاد‪ ،‬وهو القرن‬
‫الذى شهد تطوًار في نظام الحكم تعاظم فيه دور الأم والزوجة الملكية‪ .‬ويبدو أن هذا الدور لم‬
‫يكن قاصًار على شئون الحكم والإدارة فقط وانما تعداه إلى المشاركة في تأدية الشعائر الدينية‬

                          ‫وفي حق المثول أمام الآلهة في مناظر كانت قاصرة على الملوك‪68.‬‬

                                 ‫‪- 11 -‬‬
   15   16   17   18   19   20   21   22   23   24   25