Page 19 - 2015-38
P. 19
الإلهة "إيسة" مقدمة موكب الآلهات اللائى اصطففن خلفها .ويلاحظ أن الملكة كانت تضع على
أرسها تا ًجا مماثلًا لتاج الإلهة "إيسة"51.
كما اعتبرت الإلهة "إيسة" ربةً تمنح الملكية؛ لذا صورت وهى تتوج الملكات ،فظهرت
وهى تتوج الكنداكة "أمانيتور" في إحدى نقوش الجانب الداخلى من المدخل الثانى لمعبد "آمون"
بالنقعة ،وعبر ذلك عن مفهوم الملكية المؤنثة في مروى بوضوح52.
وذكر على قاعدة المركب المقدس ،حجر رملى ،وادى بانقعة ،والآن في متحف برلين برقم
7261أنها "هي التى تجعل الملك يبقى على العرش وهى التى تمنحه الحياة" 53.وصاحبت
الكنداكة "أمانيتور" الكتابة "فلتبق ،فلتبق على العرش (يا) "إيسة" يا سيدة العالم السفلى مثلما يبقى
القمر الذى ينمو كبيضة وهو يجرى في السماء ليتك تمنحين الحياة لابنتك "أمانيتور"54.
وقد عبرت مناظر المقابر أي ًضا عن عبادة هذة الإلهة فظهرت ملكات مروى على جد ارن
أه ارماتهن وهن جالسات على العرش وتقف خلفهن الإلهة "إيسة" وهى ناشرة جناحيها ككاهنة تقوم
بحمايتهن55.
ويبدو أن كل الآلهة المروية الأصل كانت آلهة ذكرية .ومن المثير للدهشة ألا نجد إلهة
مروية واحدة ذات أصل مروى في المملكة كلها ،ولذلك بحث المرويون عن عبادة الإلهة "إيسة"
وكان هذا هو ما سهل حكم الملكات في مروى ووصولهن إلى العرش وانقياد المرويين لهن،
فالمكانة التى وصلت إليها الإلهة "إيسة" في مروى هي التى أعطت هذة المكانة العالية للأمهات
الملكيات 56.وفى مصر كان الملك ابًنا للإله لذا كانت الإلهة "إيسة" تظهر معه ولم تظهر مع
الملكات .بينما في مروى ظهرت الإلهة مع الأم الملكية لأن كلاهما لعبا دوًار ها ًما في مفهوم
الملكية57.
وكانت فكرة الشرعية التى تحصل عليها الأم الملكية كما تؤكدها العقيدة المصرية القديمة
تأتى من رضاعتها من الإلهة "إيسة ،وهذا الامتياز في أن ترضع من الآلهة ،وأن تنال القوة
والسلطة الإلهية وضعها في مكانة مساوية لمكانة الملك الحاكم .وكما كان الحال في مصر فإن
منظر إرضاع الملك كان جزًءا من طقوس التتويج في مروى58.
-العلاقة بين الأم الملكية والإله "آمون"
ظل الإله "آمون" هو الإله الرسمى لكل الآلهة في مروى 59.ولعب كهنته دوًار رئيسًيا في
ظهور عبادته في مروي .62ولكن حرص المرويون على تمييز هذا الإله في مختلف المعابد
بأشكال مختلفة حتى بات من اليسير في كثير من الأحيان التعرف على إله كل جهة حتى وان
لم يصاحب شكل الإله نص يضم اسمه61.
واتضحت دلائل إعادة إحياء عبادة هذا الإله في العصر المروى في بناء المعبد الآمونى
الكبير في مدينة مروى ) .)M.260وبناء الملكة "شنكدخيتو" لمعبد آخر للإله في النقعة
- 10 -

