Page 192 - 2015-38
P. 192

‫الثانى من القرن العشرين ‪ ،‬وتتفاوت هذه المعاهدات تفاوتا كبيرا من حيث موضوعها‬
‫وعدد الدول الأطراف ومدى التعاون ‪ ،‬حيث تراوح التعاون ما بين مستوياته الدنيا ‪،‬‬
‫من خلال لجنة فنية مشتركة للتعاون مثلا ‪ ،‬إلى مستوياته العليا من خلال ‪ ،‬مثلا ‪ ،‬إنشاء‬

               ‫إطار قانونى ومؤسسى على مستوى الحوض كله لإدارة التعاون(‪.)11‬‬

‫المطلب الثانى – دوافع المطالب الإثيوبية‪ :‬سياسات التنمية وارتباطها باستخدام مياه النيل‬
‫ترجع المطالب الإثيوبية فى مياه النيل – بالأساس ‪ -‬إلى منظور إثيوبى لقضية‬
‫التنمية يجعلها قضية محورية فى السياسة الإثيوبية الداخلية والخارجية من جهة‬
‫ويربطها باستخدام مياه الأنهار الإثيوبية – وخاصة روافد نهر النيل ‪ -‬فى توليد‬
‫الطاقة والزراعة من جهة أخرى ‪ ،‬وبالتالى تذهب هذه الورقة إلى أن الدوافع‬
‫الأساسية للمطالب الإثيوبية فى مياه النيل هى دوافع داخلية بالأساس نابعة من‬
‫التوجهات التنموية للحكومات الإثيوبية ‪ ،‬وخاصة فى ظل حكم الجبهة الديموقراطية‬
‫الثورية للشعوب الإثيوبية منذ بدايات التسعينيات من القرن العشرين ‪ ،‬أما الدوافع‬
‫الخارجية ‪ ،‬وخاصة التحريض من جانب بعض الدول كإسرائيل مثلا ‪ ،‬فتعتبر – من‬
‫وجهة نظر هذه الورقة ‪ -‬عوامل مساعدة وداعمة للمطالب الإثيوبية فى مياه النيل‪.‬‬

              ‫أولا ‪ -‬مركزية قضية التنمية فى السياسة الإثيوبية الداخلية والخارجية‪:‬‬
‫طبقا للوثيقة الرسمية الإثيوبية حول الشئون الخارجية والأمن الوطنى الإثيوبى‪،‬‬
‫والصادرة عام ‪ ،2002‬تعتبر قضية التنمية – بالإضافة إلى التحول الديموقراطى‬
‫– محور اهتمام السياسة الإثيوبية على المستويين الداخلى والخارجى‪ ،‬وطبقا لهذه‬
‫الوثيقة قضية التنمية تعتبر قضية بقاء وطنى ‪ national survival‬كما تعتبر شرطا‬
‫لحماية النفوذ والكبرياء الوطنى‪ ،‬والذى يعتبر بدوره هدفا أساسيا لأية سياسة خارجية‪،‬‬
‫وطبقا لهذه الوثيقة فإن ربط قضية التنمية بقضية البقاء الوطنى ينبع من الاعتقاد‬
‫أنه ما لم تتحقق تنمية تعود بالنفع على الشعب الإثيوبى فإن البلاد ستكون عرضة‬
‫للفوضى والتفكك‪ ،‬كما أن الاعتماد على المعونات الخارجية والعجز عن توفير‬

                                  ‫‪- 184 -‬‬
   187   188   189   190   191   192   193   194   195   196   197