Page 23 - 2015-38
P. 23
وترى الباحثة أن تمثيل الكنداكات بهذا الحجم على الآثار لابد أن يكون مرتب ًطا بشكل أو
حجم الم أرة الأفريقية في الواقع ،وان كانت هناك مبالغة في الحجم فقد يكون مردها إلى رغبة
الفنان في الإيحاء بقوة وعظمة هؤلاء النساء الملكيات حتى يستحققن الوصول إلى العرش ،كما
أن ارتباط ضخامة الجسد وتدلى الثديين قد يتناسب مع وظيفتها كأ ًما ملكية ترضع الملك "وريث
العرش" وتعبر عن خصوبتها وقدرتها على الإنجاب.
وورد أول ذكر لكلمة "كنداكة" في حديث الإسكندر الأكبر ،والذى أبدى رغبته في زيارة
قصر "سمي ارميس" ،وهى ملكة أسطورية من آشور .واتضح بعد ذلك أن الكنداكة في مروى هي
التى كانت تحتل قصرها الملكى فى ذلك الوقت ،وهى التى حملت في مذك ارت الإسكندر لقب
"سليلة الملكة "سمي ارميس" " ."Semiramisوذكر الإسكندر أنه كتب لها رسالة وأنها أجابته على
الفور ،وأرسلت له العديد من الهدايا الغريبة .ويصف زيارته لقصرها فيقول "أنه عندما وصل إلى
المكان ،ظهرت الكنداكة ،وهى ترتدي التاج الملكي ،الذى كان حجمه كبيًار ويأخذ شكل تيجان
الآلهة ،وأخذها الإكسندر وقدمها لأمه "أوليمبياس" ،ثم أخذته في جولة بقصرها لتريه عظمة
بلدها ،واستطرد في وصف فخامة القصر .وتجدر الإشارة إلى أن القصة قد تحتوي على كمية لا
يستهان بها من الأدلة على وجود هذا القصر في شرق أفريقيا .خاصة وأن اسم الملكة "كنداكة"
مشتق من الكلمة المروية ktkeأو ،kdkeوالتى تعنى "الأم الملكية" ،فذهب الرومان إلى أن من
يلقب بـ "كنداكة" يكون من نسل الحاكمات ولكن الأدلة قليلة على هذة الحقيقة82.
واختلفت الآ ارء حول مكان هذا القصر فهناك من ذهب إلى أنه يقع في الهند ،وأن قيمة
إثيوبيا قدي ًما باعتبارها رمًاز ،واطلاق الرومان مصطلح " "Aethiopiaعلى جميع الأ ارضي
جنوب مصر وهو مصطلح عام وواسع ،ويعنى حرفًيا "الناس ذوى الوجوه السوداء أو المحترقة"،
هو ما عزز بدوره الاعتقاد الخاطئ بأن جميع الناس ذوي البشرة الداكنة ينتمون إلى أفريقيا.
وبالتالى هو الذى أدى بصورة غير مباشرة إلى الخلط بين أفريقيا والهند خاصة وان الهنود أي ًضا
تميزوا بالبشرة الداكنة ،وظل هذا الارتباك والخلط بين الدولتين في كتابات الرومان81.
وجاء الرد على هذا الخلط من القصة نفسها؛ حيث وصف الإسكندر الأكبر الهدايا التى
قدمتها له الكنداكة فقال "أرسلت الكنداكة مائة سبيكة من الذهب الصلب ،وخمسمائة شاب من
الإثيوبيين ومائتان من الببغاوات ومئتا تمثال لأبي الهول ،واكليلاً من الزهور مزخرف باللؤلؤ
والزمرد ،وكل ذلك إلى الإله "آمون" الذى يسود على أرض مصر ،وعشر سلاسل مع الأختام،
وثمانين صندوقًا به عاج الأفيال ،وثلاثمائة وخمسين فيلًا وثلاثمائة من النمور ،وثمانين من وحيد
القرن ،وأربعة من الفهود ،وستة كلاب وثلاثمائة من الثي ارن ،وستة أنياب الفيل ،وثلاثمائة من
جلود النمر ،وخمسمائة من الأبنوس والصولجانات .ولكن يرى البعض أن هذه الهدايا تصلح أن
- 14 -

