Page 22 - 2015-38
P. 22

‫وبمقارنة هذا المنظر بالمصادر الأدبية يفترض أن الأم الملكية كان لديها كتيبة خاصة بها‬
‫أو أن وجودها بين الجنود أعطاها قوة إلهية عن طريق الإلهة "إيسة" التى تتماثل معها خاصة‬

                                         ‫وأن "إيسة" اعتبرت إلهة حرب في الديانة المروية‪73.‬‬
‫وترى "هوفمان" أن مكانة الأم الملكية في البلاط الملكى كانت تحدد وتعرف طبقًا للظروف‬
‫السائدة والمسيطرة على المملكة‪ ،‬ولذلك قد تكون الأم الملكية وصية على الملك إذا كان عمر‬
‫الوريث وقت التتويج صغيًار‪ .‬أو في حالات غياب الوريث أو اغتصاب العرش‪ ،‬وهنا تكون الأم‬

                                                              ‫الملكية هى الملكة الحاكمة‪74.‬‬
‫ويبدو أن هذة الظاهرة من الأمور الخاصة الغامضة للنظام الملكى على الرغم من أن تقليد‬
‫توقير الأم الملكية أو منحها مكانة خاصة كانت واضحة ومؤكدة في مروى منذ البداية‪ .‬كما أن‬
‫العادة المشتركة التى جمعت بين مصر والنوبة فيما يتعلق بمولد الملك من السيدة الأرضية (الأم‬

                 ‫الملكية) والإله في شكله الكوشى أدى إلى وصول أمه إلى مثل هذة المكانة‪75.‬‬
                                                        ‫ب ‪ -‬الكنداكات ‪Candaces‬‬

‫يقابل لقب "الأم الملكية كلمة "‪ ،"Kandaka‬والتى تقابل الكلمة المروية التى تحمل‬
‫معنى تحمل‪ /‬تلد "أم"‪ .‬وترتبط هذة الكلمة بـ (‪" -)Kandi‬سيدة" أو "أنثى" وكانت جزًءا من العديد‬

‫من الأسماء المؤنثة‪ 76.‬وكان هناك خط مميز من الأمهات الملكيات فى مروى ‪Kentakes‬؛‬

‫حيث أطلق على أربعة منهن اللقب اليونانى– الرومانى ‪ Kandakes, Candaces‬وهن اللاتى‬
‫وصلن إلى قمة السلطة‪ .‬ويعبر ظهور الـ ‪ Kandakes‬عن تطور مكانة الملكات في الثقافة‬

                                                      ‫الكوشية‪ ،‬ولا سيما دور الأم الملكية‪77.‬‬
‫وصورت الكنداكات على جد ارن المعابد المروية بأحجام ضخمة وأظافر طويلة مدببة‬
‫وحلي ومجوه ارت جميلة مقدسة‪ .‬ووصفهم علماء الآثار الأوربيون بأنهن بدينات يعانون من‬
‫السمنة المفرطة‪ ،‬وأطلقوا عليهم لقب "الم أرة القيمة"‪ ،‬وهو مصطلح اجتماعى يعكس مفهوم الثقافة‬
‫الأفريقية التقليدية من المنظور الروحانى‪ ،‬فالحجم الكبير لجسم الكنداكات كان رمًاز للخصوبة‬
‫العالية والأمومة‪ ،‬الثروة المادية‪ ،‬والأمة القوية‪ ،‬وهو ما أكده "ماكآدم" "‪ "Macadam‬فذكر أن‬
‫المبالغة في تضخيم حجم العجز عند تمثيل الكنداكات على الآثار كان للتعبير عن الخصوبة‬
‫الضرورية لانجاب الملوك‪ 78‡.‬ولكن يرى "عمر ال ازكى" أن هذة النظرية ليس لها أساس من‬
‫الناحية العلمية فلا علاقة بين الخصوبة وبين ضخامة عجز الم أرة‪ ،‬وانما هى مجرد محاسن‬

                                                     ‫جمالية خاصة ببعض أقاليم السودان‪79.‬‬

‫‡ ما ازلت ضخامة الصدر والعجز من مقاييس الجمال لدى بعض سكان السودان الأوسط‪ ،‬وكثيًار ما تلجأ‬
          ‫الأمهات لتغذية كريماتهن المقبلات على الزواج لتحقيق هذة الغاية (عمر ال ازكى ‪ :1983‬ص ‪.)122‬‬

                                 ‫‪- 13 -‬‬
   17   18   19   20   21   22   23   24   25   26   27